شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس تطورا لافتا، مساء الأربعاء 3 يونيو 2026، حيث أكد عدد من المحامين والنشطاء الحقوقيين إيقاف المحامي والبرلماني السابق خالد الكريشي، العضو السابق لهيئة الحقيقة والكرامة المنتهية ولايتها.
وجاء هذا الإيقاف المفاجئ للكريشي، والناشط السياسي البارز صلب “حركة الشعب”، إثر صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه عن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، وذلك بعد توجيه تهم ثقيلة تتعلق بـ”الفساد المالي والتدليس”، وفق ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة.
خلفية القرار القضائي والملفات المثيرة للجدل
ويعد الكريشي من الأسماء البارزة التي ارتبط اسمها بملف العدالة الانتقالية في تونس، إذ ترأس سابقا لجنة التحكيم والمصالحة صلب هيئة الحقيقة والكرامة.
وكانت هذه اللجنة تعنى أساسا بالبت في ملفات الفساد المالي والانتهاكات الاقتصادية الكبرى عبر آليات الصلح والتحكيم بين الدولة وطالبي الصلح من رجال الأعمال ورموز النظام السابق.
ويأتي قرار إيداعه السجن اليوم ليؤكد أنباء تداولتها صفحات ومواقع إلكترونية منذ أشهر تفيد بـ”تحجير السفر ضد الكريشي وإحالته على الدائرة المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي”.
الكريشي يدافع عن نفسه ويؤكد “كيدية الملف”
وفي المقابل، كان المحامي خالد الكريشي قد خرج عن صمته في بيان صحفي وجهه للرأي العام يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، أوضح فيه أن قرار تحجير السفر ضده تم اتخاذه منذ شهر يوليو 2021 دون استدعائه أو سماعه من الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس كما يقتضيه القانون. وأضاف الكريشي في بيانه أن البحث التحقيقي فتح ضده منذ عام 2020 من طرف وكيل الجمهورية الأسبق بالمحكمة الابتدائية بتونس، البشير العكرمي، بناء على شكايات كيدية من إحدى العضوات سابقا بهيئة الحقيقة والكرامة، والمنتمية لأحد الأحزاب السياسية التي كانت حاكمة آنذاك، بتحريض مباشر من رئيسة مكتب العدالة الانتقالية بالبرلمان، مؤكدا “الطبيعة الكيدية والسياسية للملف” لغايات تصفية حسابات برلمانية بعد دورهم في إسقاط حكومة الحبيب الجملي.
وشدد الكريشي على أن إعادة إثارة هذا الملف القديم تندرج في إطار “التغطية على المشاكل الحقيقية للبلاد وتواصل الانغلاق السياسي”، خاصة بعد إعلان نيابته كمحام في عديد الملفات القضائية والسياسية ذات الطبيعة الخاصة، على غرار ملف النقابي الأسعد اليعقوبي، واحتجاجات قابس، وملف القاضي الأسبق أحمد صواب، والإعلامية سنية الدهماني، وبرهان بسيس، وقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.
شبهة التلاعب بعقد مصالحة رجل أعمال بارز
وتعود الجذور القانونية لهذه القضية إلى تصريحات الناطق الرسمي باسم محكمة الاستئناف بتونس، الحبيب الطرخاني، في يوليو 2021، حين أكد أن الوكيل العام أذن بفتح بحث تحقيقي بناء على شكاية تقدمت بها العضو السابق بالهيئة ابتهال عبد اللطيف ضد الكريشي، والوزير الأسبق لأملاك الدولة مبروك كورشيد، والمحامية سماح الخماسي.
وتعلقت الشكاية بشبهة اكتشاف تلاعب وتدليس في ملف مصالحة وعقد اتفاقية تحكيم استفاد منها رجل الأعمال التونسي الأزهر سطا بطرق غير قانونية، وهو الملف الذي انتهى اليوم بإصدار بطاقة الإيداع بالسجن بحق الكريشي.








