تصريحات إيرانية جديدة تكشف تحفظات على مسار التفاهم مع الولايات المتحدة، بينما تواصل إدارة ترامب الموازنة بين الدبلوماسية وخيار التصعيد العسكري.
طهران – المنشر الإخباري
أثار محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، شكوكاً جديدة بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن مسودة التفاهم المطروحة لإنهاء المواجهة بين البلدين ما زالت تتضمن نقاطاً غامضة تحتاج إلى توضيحات وضمانات إضافية قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وقال رضائي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول دفع إيران إلى القبول بالشروط الأمريكية، في حين تبقى المطالب الإيرانية ومصير العديد من الملفات الأساسية غير واضحين في الوثيقة المتداولة حالياً. وأضاف أن الصيغة المطروحة لا تزال بحاجة إلى مراجعة وتوضيح، نظراً لما تحتويه من بنود قد تثير خلافات في مرحلة التنفيذ.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين، رغم التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية. وتؤكد مصادر أمريكية أن إدارة ترامب ما زالت تتمسك بفرصة التوصل إلى تسوية سياسية، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بخيارات عسكرية جاهزة إذا تعرضت المصالح أو القوات الأمريكية لهجمات مباشرة.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير أمريكية أن ترامب أبلغ مساعديه خلال اجتماعات مغلقة بأنه قد يعيد النظر في وقف إطلاق النار القائم مع إيران، بل ويدرس استئناف عمليات عسكرية واسعة إذا أدى أي هجوم إيراني أو هجوم تنفذه جماعات حليفة لطهران إلى مقتل جنود أمريكيين.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس الأمريكي يرى أن استمرار الهدنة يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة مع إيران، وعلى رأسها البرنامج النووي، وأمن الملاحة في الخليج، ومستقبل مضيق هرمز، لكنه في المقابل لن يتردد في الرد بقوة إذا تعرضت القوات الأمريكية لخسائر بشرية.
وتشير التقارير إلى أن ترامب ما زال يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يخفف حدة التوتر في الشرق الأوسط، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالأحداث العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران.
وشهدت الفترة الماضية تبادلاً للهجمات والتهديدات بين الجانبين، وسط مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة وعودة المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتصدير النفط في العالم.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس وجود خلافات حقيقية بشأن بنود الاتفاق المطروح، وأن الطريق نحو تسوية نهائية لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والأمنية، رغم رغبة الطرفين في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون تداعياتها واسعة على المنطقة والعالم.










