وزير الخارجية الأميركي يدين استهداف مطار الكويت ويؤكد التزام واشنطن بأمن الخليج ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
واشنطن- المنشر_الاخباري
جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأكيد التزام بلاده بأمن الكويت ودول الخليج، وذلك خلال لقائه وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في واشنطن، في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت مطار الكويت الدولي ومواقع أخرى داخل البلاد، في تطور وصفته الأوساط السياسية بأنه من أخطر التحديات الأمنية التي تواجه الكويت منذ سنوات.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي، إن روبيو شدد خلال اللقاء على التزام الولايات المتحدة الثابت بالدفاع عن الكويت وتعزيز أمنها واستقرارها، مؤكداً كذلك أن واشنطن ستواصل جهودها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط والتجارة العالمية.
كما أدان الوزير الأميركي الهجمات التي استهدفت الكويت، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة وشائنة”، معرباً عن تعازي الولايات المتحدة لأسر الضحايا والمصابين، ومؤكداً تضامن بلاده الكامل مع الشعب الكويتي في مواجهة التداعيات الأمنية والإنسانية لهذه الأحداث.
وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على عدد من دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي باتت تواجه مخاطر متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المتبادل.
وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي قد أعلنت فجر الأربعاء أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة المعادية التي استهدفت الأجواء الكويتية، في هجوم أثار حالة من القلق داخل البلاد وأدى إلى رفع مستوى التأهب الأمني.
وفي أعقاب الهجوم، كشفت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتية عن تعرض عدد من مرافق مطار الكويت الدولي لأضرار وصفتها بالجسيمة، مؤكدة تسجيل إصابات بين العاملين والمتواجدين في المطار وقت وقوع الهجمات.
وأوضحت الهيئة أن الهجوم استدعى تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة، حيث جرى تعليق الرحلات الجوية بشكل مؤقت وتحويل عدد منها إلى مطارات بديلة داخل المنطقة، لضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية. كما باشرت الفرق الفنية والهندسية عمليات التقييم السريع للأضرار وإصلاح المرافق المتضررة بهدف استعادة العمل الطبيعي في أسرع وقت ممكن.
وفي وقت لاحق، أعلنت السلطات الكويتية استئناف رحلات الخطوط الجوية الكويتية عبر مبنى الركاب (T4)، بعد الانتهاء من الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة والتأكد من سلامة البنية التشغيلية للمطار.
ويرى مراقبون أن استهداف مطار الكويت يمثل تطوراً لافتاً في مسار التوتر الإقليمي، إذ إن الكويت ظلت خلال العقود الماضية حريصة على تبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحوار والوساطة وعدم الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية، ما جعلها تحظى بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف المتنافسة في المنطقة.
ويعتقد محللون أن الهجوم قد يدفع الكويت إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة والدول الحليفة، خاصة في مجالات الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى.
من جهة أخرى، تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ يأتي التصعيد في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية التوصل إلى تفاهمات جديدة مع إيران بشأن عدد من الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
وكانت الإدارة الأميركية قد أكدت مراراً أنها تسعى إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط، إلا أن استمرار الهجمات والتوترات الأمنية يزيد من الضغوط على صناع القرار في واشنطن، ويفرض تحديات إضافية على جهود التهدئة الدبلوماسية.
كما يسلط الهجوم الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وأي اضطراب أمني في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية وأسعار النفط وحركة التجارة البحرية، وهو ما يفسر الاهتمام الأميركي المتزايد بضمان أمن الممرات البحرية في الخليج.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الكويت أمام مرحلة جديدة تتطلب تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق مع الشركاء الدوليين، بالتوازي مع مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع امتداد الصراع إلى دول ومناطق جديدة.
وبينما تؤكد واشنطن وقوفها إلى جانب الكويت، يبقى مستقبل الأزمة مرتبطاً بمسار المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت الأطراف المعنية ستتمكن من العودة إلى طاولة التفاوض أو ستتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.










