انهيار مشروع دفاعي أوروبي ضخم يعكس تصاعد التوتر داخل التحالف الغربي وتزايد المخاوف من تراجع الالتزامات الأمريكية تجاه الناتو
برلين – المنشر_الاخباري
أعلنت فرنسا وألمانيا رسمياً إلغاء مشروعهما المشترك لتطوير نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS)، وهو أحد أكبر المشاريع الدفاعية الأوروبية الهادفة إلى إنتاج مقاتلة من الجيل السادس بحلول عام 2040، في خطوة وُصفت بأنها ضربة قاسية لطموحات التكامل العسكري داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكدت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) في بيان أن القرار جاء بعد فشل محاولات متكررة لتجاوز الخلافات بين الشركات الصناعية المشاركة، مشيرة إلى أن الجانبين قررا إنهاء المشروع والتركيز بدلاً من ذلك على مبادرات دفاعية أوروبية أخرى.
وقال البيان إن السلطات الألمانية اعتبرت أنه “لم يعد من الممكن ممارسة مزيد من الضغط على الشركات المعنية”، في إشارة إلى الخلافات العميقة بين شركتي Dassault Aviation الفرنسية وAirbus الألمانية–الإسبانية، اللتين كانتا تقودان تطوير المشروع.
وكان مشروع FCAS قد أُطلق عام 2017 بمشاركة إسبانيا لاحقاً، بهدف إنشاء منظومة قتالية متكاملة تشمل مقاتلة من الجيل السادس وطائرات مسيّرة متقدمة ونظام بيانات قتالي سحابي آمن، بتكلفة تقديرية بلغت نحو 116 مليار دولار.
لكن المشروع واجه منذ سنوات خلافات متصاعدة بين باريس وبرلين حول توزيع القيادة الصناعية وتقاسم النفوذ التقني، ما أدى إلى تجميد فعلي للمفاوضات قبل الإعلان عن انهياره رسمياً.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس يشهد فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) جدلاً متزايداً حول مستقبل التزامات الولايات المتحدة الأمنية، خصوصاً مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي وتصاعد خطابه النقدي تجاه الحلف.
ويرى مراقبون أن انهيار المشروع يعكس عمق الانقسامات داخل أوروبا حول مستقبل الاستقلال الدفاعي، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على المظلة الأمنية الأمريكية، وتزايد المخاوف من احتمالات تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة.
كما يسلط القرار الضوء على الصعوبات الهيكلية التي تواجه مشاريع الدفاع المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تصطدم الطموحات السياسية بمصالح صناعية وطنية متنافسة تعرقل أي اندماج عسكري فعلي.
وتزامن ذلك مع تقارير تشير إلى نقاشات داخل واشنطن حول إعادة توزيع أو تقليص بعض القوات الأمريكية في أوروبا، ما يزيد من حالة عدم اليقين داخل مؤسسات الناتو بشأن مستقبل الردع الجماعي.
ويأتي هذا الانهيار ليعزز المخاوف الأوروبية من الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية عالمياً، وتتصاعد فيه الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لبناء قدرات دفاعية مستقلة، لكنها تواجه حتى الآن عراقيل سياسية وصناعية معقدة.










