طهران – المنشر الإخباري
في واحدة من أكثر التصريحات الإيرانية حدّة منذ تصاعد التوتر الإقليمي، رسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ملامح مرحلة جديدة من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تقوم على معادلة غير مسبوقة: “الدبلوماسية لا تتوقف… لكن الحرب لا تتوقف أيضاً”.
وقال قاليباف إن إيران لن تتعامل مع المسار التفاوضي كبديل عن المواجهة، بل كجزء منها، مؤكداً أن بلاده مستعدة للرد العسكري الفوري على أي خرق لوقف إطلاق النار أو استمرار الهجمات ضد لبنان.
وأضاف أن طهران تعتبر أن “التهدئة الشكلية” لم تعد قائمة، وأن الواقع الميداني هو الذي يحدد قواعد اللعبة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الردع العسكري هو اللغة الوحيدة التي تُؤخذ على محمل الجد في المنطقة.
وتأتي تصريحات قاليباف في ظل تصاعد التوتر بعد ضربات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، رداً على استمرار العمليات العسكرية في لبنان، وهو ما دفع المنطقة إلى حالة استنفار سياسي وأمني واسع.
واتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها لا تُظهر “إرادة حقيقية” للوصول إلى اتفاق قابل للتطبيق، معتبراً أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بما في ذلك ما وصفه بـ“الحصار البحري”، يقوض أي مسار تفاوضي جاد.
كما شدد على أن قضية لبنان ليست ملفاً منفصلاً عن المفاوضات، بل جزء أساسي من أي تسوية محتملة، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران بربط الملفات الإقليمية بعضها ببعض ضمن أي اتفاق مع واشنطن.
وأوضح أن إيران لا تسعى إلى “دبلوماسية شكلية” أو اتفاقات مؤقتة، بل إلى تغيير في السلوك السياسي والعسكري للخصوم، مضيفاً أن الثقة بالولايات المتحدة “غير موجودة عملياً” في المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن خطاب قاليباف يعكس انتقال طهران من سياسة “الرد المحسوب” إلى “الرد المشروط سياسياً”، حيث تُستخدم القوة العسكرية كأداة ضغط موازية للمفاوضات، وليس بديلاً عنها.
وبينما تستمر الاتصالات الدولية لاحتواء التصعيد، يبدو أن الرسالة الإيرانية باتت أكثر وضوحاً: لا استقرار في الإقليم دون معادلة ردع جديدة، ولا تفاوض بلا تكلفة ميدانية على الطرف الآخر.











