القاهرة- كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن توجه القيادي الفلسطيني ورئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح، محمد دحلان، لطرح “خطة عمل شاملة” تهدف إلى إدارة قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع اللقاءات المكثفة التي تعقدها الفصائل الفلسطينية حالياً في العاصمة المصرية القاهرة.
وتأتي خطوة دحلان في لحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث يسود حراك إقليمي واسع للبحث في ترتيبات “اليوم التالي” لمستقبل القطاع، ومعالجة الأزمات الإدارية والأمنية المتفاقمة.
رؤية متكاملة للحكم المحلي
ووفقاً للمصادر، تتضمن الرؤية التي يعتزم دحلان تقديمها تصوراً متكاملاً للتعامل مع التحديات الراهنة، مع تركيز خاص على آليات الحكم والإدارة المحلية التي تضمن استمرارية الخدمات الأساسية وتجاوز حالة الشلل الإداري. وتأتي هذه المبادرة وسط اجتماعات موسعة تضم ممثلين عن مختلف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، التي تركز في جدول أعمالها على الأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة وضرورة إيجاد مخرج سياسي للأزمة.
اهتمام سياسي واسع
وأثار تداول اسم دحلان في أروقة اجتماعات القاهرة اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والمراقبين، نظراً لما يحمله من ثقل سياسي وخبرة طويلة في الملفات الأمنية والإدارية الفلسطينية.
ويرى محللون أن طرح مثل هذه الخطة في هذا التوقيت تحديداً يعكس حجم التعقيدات التي تواجه ملف إدارة غزة، والحاجة الملحّة إلى حلول عملية وتوافقية تتجاوز حالة الانقسام السياسي التي أنهكت القطاع لسنوات طويلة.
صمت رسمي بانتظار المداولات
ورغم الزخم الإعلامي المحيط بهذه الأنباء، لم تصدر حتى اللحظة أي تفاصيل رسمية دقيقة حول بنود الخطة أو آليات تنفيذها على الأرض.
كما التزمت الفصائل الفلسطينية المشاركة حالة من الصمت والتحفظ تجاه هذه التسريبات، في انتظار ما ستؤول إليه المداولات الرسمية التي تجري خلف الأبواب المغلقة.
يُعد محمد دحلان من أبرز القيادات الأمنية السابقة في حركة فتح، وقد أُثير اسمه خلال عام 2024 ضمن نقاشات أمريكية وإسرائيلية وعربية حول الشخصيات المحتمل أن تلعب دورًا في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وفق تقارير صحفية غربية.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” في وقت سابق عن لقاءات جمعت دحلان بمسؤولين أمنيين إسرائيليين خلال زيارات أجريت إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث يقيم دحلان منذ عام 2011.
غزة في “متاهة الوجود”
من جانبه، يشير الكاتب سعيد أبو غزة إلى أن غزة، بعد سنوات من الحرب التي طالت الحجر والبشر، باتت تعيش في أدق تفاصيل “متاهة الوجود”، وسط الركام والنزوح، لم يعد النقاش في الشارع الغزي ترفاً سياسياً، بل بحثاً غريزياً عن طوق نجاة.
ويضيف “في ظل الإحباط من دور سلطة رام الله، يبرز اسم دحلان وتياره كبديل مرشح للعب دور محوري، مستنداً إلى شبكة علاقاته الإقليمية وقدرته على المناورة الإغاثية”.
ويرى أبو غزة أن النظرة الشعبية لدحلان تحوّلت لدى البعض إلى ما يشبه الرهان على “عصا سحرية” قادرة على فتح المعابر وإعادة الإعمار، هذا التصور ينبع من واقعية مفرطة فرضتها الحاجة، حيث يزن الناس المواقف بميزان القدرة على الفعل على الأرض، وهو ما جعل من تياره خياراً واقعياً وسط تعقيدات المشهد.
ويقول الكاتب إن قراءة صعود دحلان كلاعب في اجتماعات القاهرة لا يمكن عزلها عن حلبة الصراع الإقليمي، فغزة اليوم نقطة ارتكاز في إعادة تشكيل خريطة النفوذ الشرق أوسطي، فبينما تمتلك مصر البوابة الجغرافية والسياسية للقطاع، تمتلك الإمارات الرافعة المالية والدبلوماسية، مما يمنح دحلان، بعلاقاته الوثيقة بهذا المحور، أفضلية نسبية في كواليس المفاوضات.
ويبقى السؤال الجوهري: هل يستطيع أي قائد سياسي حلحلة شروط الاحتلال المعقدة؟ إن غزة تبحث عن المسار الأقل ألماً، ومع أن دحلان قد يكون فاعلاً رئيسياً في المرحلة الانتقالية بفضل أوراقه الإقليمية، إلا أن التجربة أثبتت أن “المنقذ الحقيقي” لن يكون فرداً يملك عصاً سحرية، بل مشروعاً وطنياً تكاملياً يعيد اللحمة بين غزة والضفة، ويؤسس لسيادة حقيقية بعيداً عن حسابات المحاور.










