قرار قضائي قد يفتح الباب أمام مشاركة بوتين ونتنياهو في فعاليات الأمم المتحدة رغم صدور مذكرات توقيف بحقهما
روما – المنشر_الاخباري
في خطوة قانونية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية، أقرت المحكمة الجنائية الدولية استثناءً جديداً يسمح لرؤساء الدول والحكومات المطلوبين بموجب مذكرات توقيف دولية بالمشاركة في مؤتمرات السلام التي تنظمها الأمم المتحدة دون التعرض للاعتقال أثناء حضورهم تلك الفعاليات.
وجاء القرار الصادر عن ثلاثة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية بمدينة لاهاي الهولندية في التاسع من يونيو الجاري، استجابة لطلب تقدمت به إحدى الدول الأعضاء، لم يتم الكشف عن هويتها، بشأن كيفية التعامل مع مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين يشغلون أعلى المناصب الرسمية أثناء مشاركتهم في فعاليات أممية ذات طابع دبلوماسي.
وتلزم القواعد الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة بتنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة بحق أي شخص مطلوب يوجد على أراضيها، بغض النظر عن منصبه أو صفته الرسمية.
إلا أن القرار الجديد أوجد استثناءً محدوداً لهذه القاعدة، حيث نص على إمكانية تعليق تنفيذ مذكرة التوقيف بصورة مؤقتة إذا كان الشخص المطلوب يشارك بصفته الرسمية كرئيس دولة أو رئيس حكومة في مؤتمر سلام دعت إليه الأمم المتحدة بشكل رسمي وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور القانوني قد يكون له تأثير مباشر على عدد من القادة الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويمنح القرار، في حال تطبيقه، هامشاً أوسع لتحركات هؤلاء القادة في إطار المبادرات الدبلوماسية ومؤتمرات السلام الدولية التي ترعاها الأمم المتحدة، دون أن تواجه الدول المضيفة ضغوطاً قانونية فورية لتنفيذ أوامر الاعتقال أثناء انعقاد تلك الاجتماعات.
ويرى خبراء قانونيون أن المحكمة حاولت من خلال هذا الاستثناء تحقيق توازن بين مبدأ مكافحة الإفلات من العقاب الذي تأسست عليه المحكمة، وبين الحاجة إلى تسهيل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاعات الدولية عبر الحوار والتفاوض.
في المقابل، أثار القرار تساؤلات لدى بعض المنظمات الحقوقية بشأن مدى تأثيره على فعالية نظام العدالة الدولية، خاصة إذا تحول الاستثناء المؤقت إلى وسيلة تسمح لبعض القادة المطلوبين دولياً بالمشاركة في محافل دولية دون مواجهة إجراءات قانونية.
ومن المتوقع أن يثير الحكم نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار عدد من الأزمات الدولية التي تتطلب عقد مؤتمرات سلام ومفاوضات متعددة الأطراف برعاية الأمم المتحدة.









