بغداد – المنشر الإخباري
نجحت الاستخبارات العسكرية العراقية في تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن اعتقال مسؤول بارز في تنظيم داعش كان يتولى إدارة التمويل وتوزيع الدعم المالي لعناصر التنظيم في محافظة الأنبار، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز الضربات الاستباقية ضد الشبكات المالية للتنظيم داخل البلاد.
وأعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، السبت، أن العملية نُفذت بتنسيق بين مفارز استخبارات فرقة المشاة السابعة وقسم استخبارات ومكافحة الإرهاب في قضاء القائم، بعد جمع معلومات وصفت بأنها “شديدة الدقة” حول تحركات الهدف وموقع اختبائه.
وبحسب البيان الرسمي، فإن العملية أسفرت عن اعتقال الشخص المعروف بلقب “أبو مصعب”، والذي يُعد أحد أبرز الكوادر الإدارية والمالية داخل التنظيم، والمسؤول المباشر عن إدارة ما يُعرف بـ“الكفالات”، وهي آلية مالية يستخدمها داعش لتوزيع الرواتب والدعم اللوجستي على عناصره وعائلاتهم ضمن ما يسمى “ولاية الفرات”.
وتشير المعلومات الأمنية إلى أن المعتقل كان يشرف على شبكة مالية معقدة تمتد عبر مناطق متفرقة في غرب العراق، وتلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على بقايا الهيكل التنظيمي لداعش رغم الضربات العسكرية المتتالية التي تلقاها خلال السنوات الماضية.
وأضافت الاستخبارات العسكرية أن العملية نُفذت بشكل “خاطف واستباقي”، وأن الهدف كان مطلوبًا بموجب مذكرة قبض صادرة وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، ما يعكس طبيعة التتبع الأمني المستمر لعناصر التنظيم حتى في حال تراجع نشاطهم العسكري المباشر.
وتأتي هذه العملية في سياق حملة أوسع تنفذها القوات العراقية لتجفيف مصادر تمويل التنظيم، والتي تُعتبر اليوم أحد أهم محاور المواجهة، بعد أن فقد داعش معظم قدراته على السيطرة الميدانية المباشرة في المدن العراقية.
ورغم تراجع نفوذه العسكري، لا تزال خلايا التنظيم النائمة تعتمد على شبكات مالية ولوجستية معقدة لإعادة التموضع أو تنفيذ هجمات محدودة، وهو ما يجعل العمليات الاستخباراتية ضد التمويل جزءًا محوريًا من استراتيجية الأمن العراقي.
وأكدت مديرية الاستخبارات العسكرية استمرار عملياتها الاستباقية في مختلف المحافظات، مشيرة إلى أن الهدف هو “ملاحقة ما تبقى من عناصر التنظيم وتعزيز الأمن والاستقرار”، في إشارة إلى أن ملف داعش لا يزال يمثل أولوية أمنية رغم مرور سنوات على هزيمته الإقليمية.
ويرى مراقبون أن استهداف البنية المالية للتنظيم لا يقل أهمية عن استهداف قياداته الميدانية، إذ تعتمد الجماعات المسلحة في مراحل ما بعد التراجع العسكري على التمويل غير المباشر لإعادة إنتاج نفسها داخل بيئات محلية هشة أو عبر شبكات تهريب ودعم خارجي.
كما يشير محللون إلى أن محافظة الأنبار، بحكم امتدادها الجغرافي الواسع وحدودها السابقة مع مناطق سيطرة التنظيم، لا تزال تمثل إحدى أبرز ساحات الاستهداف الأمني، رغم التحسن النسبي في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس العملية الأخيرة استمرار التحول في نهج الحرب على الإرهاب في العراق، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى التركيز على تفكيك الشبكات المالية والاستخباراتية التي تمثل العمود الفقري لأي نشاط مسلح متبقٍ.
ومع استمرار هذه العمليات، تحاول بغداد تثبيت معادلة أمنية جديدة تقوم على منع عودة التنظيمات المتطرفة عبر ضرب مصادر تمويلها وتجفيف بيئتها التنظيمية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن خطر “الخلايا النائمة” لا يزال قائمًا، وإن كان بدرجة أقل من السنوات الماضية.










