قائد مقر خاتم الأنبياء يؤكد أن “صدى انتصار إيران” سيتردد عالمياً وأن محور المقاومة ماضٍ في مواجهة “العدو المعتدي”
طهران -المنشر الإخبارى
أكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، أن العالم سيشهد قريباً “صدى انتصار إيران” وتفوق ما وصفه بمحور المقاومة على “العدو المعتدي والإرهابي”، في إشارة إلى التطورات العسكرية والإقليمية التي تشهدها المنطقة منذ العام الماضي.
وجاءت تصريحات عبد اللهي في رسالة وجّهها إلى مراسم إحياء الذكرى السنوية الأولى لمقتل اللواء غلامعلي رشيد ونجله أمين عباس رشيد، والتي أُقيمت مساء الجمعة في مدينة دزفول جنوب غرب إيران، وسط حضور عسكري ورسمي لافت.
وكان اللواء غلامعلي رشيد، أحد أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، قد شغل منصب قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي منذ عام 2016 بقرار من المرشد الإيراني، وظل في موقعه حتى مقتله خلال ما تصفه طهران بـ”العدوان الإسرائيلي” على إيران في يونيو/حزيران 2025، وهو الهجوم الذي أسفر أيضاً عن مقتل نجله.
خطاب تعبوي يربط بين “التضحيات” و”الردع”
في رسالته، شدد اللواء عبد اللهي على أن مقتل اللواء رشيد مثّل خسارة كبيرة، لكنه في الوقت ذاته كشف – بحسب تعبيره – عن “قوة الردع والصلابة الوطنية” للجمهورية الإسلامية، معتبراً أن استهداف القادة العسكريين لم يحقق الهدف الذي كانت تراهن عليه الجهات المعادية.
وقال إن “العدو المتغطرس” كان يعتقد أن اغتيال العقول العسكرية الإيرانية سيؤدي إلى إضعاف البنية الدفاعية للبلاد، لكنه “لم يدرك أن الشهيد رشيد ترك إرثاً من الخبرة والمعرفة الاستراتيجية للأجيال القادمة”، على حد قوله.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل اليوم إدارة المعركة في إطار ما وصفه بـ”الحرب المركبة والإدراكية” التي تخوضها البلاد، مستخدمةً استراتيجيات حديثة تهدف إلى مواجهة التهديدات المعقدة في المنطقة.
“الجاهزية الشاملة” في مختلف الجبهات
وأشار قائد مقر خاتم الأنبياء إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، سواء في البر أو البحر أو الجو، تعتمد على ما وصفه بعقيدة “نستطيع”، مؤكداً أن التطوير المستمر للقدرات المحلية والتكنولوجيا الدفاعية يعزز من قدرة إيران على تحقيق ما أسماه “الردع النشط”.
كما شدد على أن الشعب الإيراني يمثل “العمود الفقري” للقوات المسلحة، وأن تماسك الجبهة الداخلية يشكل عنصر قوة أساسياً في مواجهة الضغوط الخارجية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المتوترة والتصعيد المستمر في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
رسائل سياسية في سياق إقليمي متوتر
تصريحات اللواء عبد اللهي تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توتراً عالياً، على خلفية المواجهات غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى ملفات إقليمية معقدة تشمل لبنان وغزة وسوريا والخليج العربي.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني العسكري في هذه المرحلة يركز على عنصرين أساسيين: الأول هو تثبيت فكرة “الانتصار الاستراتيجي” رغم الضغوط والعقوبات، والثاني هو تعزيز مفهوم الردع عبر إبراز القدرات العسكرية والتكنولوجية المحلية.
كما تعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد المؤسسة العسكرية الإيرانية على خطاب تعبوي يربط بين الذكرى السنوية للقيادات العسكرية الراحلة وبين مسار المواجهة الإقليمية، في محاولة للحفاظ على الزخم المعنوي داخل المؤسسة العسكرية والشارع الداخلي.
خلفية عن مقر خاتم الأنبياء
يُعد مقر خاتم الأنبياء المركزي أحد أهم الهياكل العسكرية في إيران، وهو المسؤول عن تنسيق العمليات الدفاعية الكبرى وإدارة الخطط الاستراتيجية في حال وقوع تهديدات واسعة النطاق.
ويضم المقر نخبة من كبار الضباط والخبراء العسكريين، ويُنظر إليه كإحدى أهم غرف التخطيط في القوات المسلحة الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الأزمات العسكرية والتخطيط العملياتي بعيد المدى.
تصاعد الخطاب العسكري الإيراني
في الأشهر الأخيرة، كثّفت القيادة العسكرية الإيرانية تصريحاتها التي تتحدث عن “الردع الإقليمي” و”فشل محاولات العزل الاستراتيجي”، في ظل استمرار التوتر مع واشنطن وتل أبيب، وتزايد الاشتباك غير المباشر في عدة ساحات إقليمية.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تحمل بعداً سياسياً واضحاً، يهدف إلى إرسال رسائل ردع خارجية من جهة، وتعزيز التماسك الداخلي من جهة أخرى، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية وعقوبات دولية مستمرة.
خاتمة
يعكس خطاب اللواء علي عبد اللهي استمرار النهج الإيراني القائم على الدمج بين الخطاب العسكري والتعبئة السياسية، مع التأكيد على أن مسار المواجهة مع الخصوم الإقليميين والدوليين لا يزال مفتوحاً، وأن طهران تعتبر أن ميزان الردع يميل لصالحها رغم التحديات.
وفي ظل هذا السياق، تبقى الرسالة الأبرز في التصريحات هي أن إيران ترى نفسها في موقع قوة استراتيجي، وأن ما تصفه بـ”صدى الانتصار” ليس مجرد شعار، بل جزء من سردية سياسية وعسكرية تسعى لترسيخها في الداخل والخارج.










