مصادر استخبارية غربية تتحدث عن إعادة تموضع عسكري واسع يشمل صواريخ روسية ومنظومات تحت الأرض ومسيّرات “شاهد” وسط تقديرات بفشل الضربات في إضعاف القدرة الصاروخية الإيرانية
طهران – المنشر الاخبارى
تشير تقارير استخبارية غربية، نقلًا عن وكالة بلومبيرغ، إلى أن إيران نجحت خلال فترة وقف إطلاق النار الأخيرة في إعادة بناء جزء كبير من ترسانتها الصاروخية، وإعادة تشغيل منشآت تحت الأرض يُعتقد أنها كانت هدفًا لضربات أميركية وإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن طهران لم تكتفِ بترميم خسائرها، بل قامت بإعادة توزيع قدراتها العسكرية داخل شبكات تخزين محصّنة تحت الأرض، إضافة إلى إدخال منظومات تسليح جديدة يُعتقد أنها روسية الصنع، في خطوة وُصفت بأنها تعكس قدرة إيران على التعافي السريع من الضربات المركزة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات قد تعيد رسم ميزان الردع في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الحديث عن جاهزية صاروخية عالية لدى الحرس الثوري الإيراني، رغم الحملات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية العسكرية خلال الأشهر الماضية.
مخازن تحت الأرض وإعادة توزيع القوة
توضح المصادر أن إيران استفادت من فترة التهدئة النسبية للوصول إلى منشآت تخزين عميقة كانت قد أُغلقت أو استُهدفت مداخلها خلال القصف، حيث يُعتقد أن هذه المنشآت تحتوي على صواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى، إلى جانب منصات إطلاق متنقلة.
وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من البنية الصاروخية الإيرانية يعتمد على فلسفة “التمويه الجغرافي”، عبر توزيع المخزون في شبكة واسعة من الأنفاق الجبلية والمخازن المحصنة، بما يجعل استهدافه بالكامل مهمة شديدة التعقيد حتى بالنسبة للقوى الجوية المتقدمة.
صواريخ روسية في المعادلة الجديدة
وتضيف التقارير أن إيران ربما أضافت خلال الفترة الأخيرة أسلحة روسية حديثة إلى مخزونها، دون تحديد طبيعة هذه المنظومات بدقة، وهو ما قد يمنحها قدرة إضافية على تعزيز الدفاع والهجوم في آن واحد، خصوصًا في ظل تصاعد التعاون العسكري بين موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن إدخال هذا النوع من التسليح، إذا تأكد، قد يشير إلى انتقال إيران من مرحلة “الاكتفاء المحلي” إلى مرحلة دمج التكنولوجيا الخارجية في تطوير قدراتها الهجومية، بما يعزز مرونتها في مواجهة أي تصعيد مستقبلي.
ترسانة “شاهد” وتحدي التصنيع المستمر
وفي السياق ذاته، تشير بلومبيرغ إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة إنتاج نشطة لمسيّرات “شاهد”، التي أصبحت أحد أبرز أدواتها في ساحات القتال غير المباشر.
وبحسب المصادر، فإن إنتاج هذه المسيّرات يعتمد على مكونات يمكن توفيرها من الأسواق المدنية، ما يمنح إيران قدرة على إعادة الإنتاج حتى بعد الضربات، رغم أن القيود المفروضة على بعض المواد، خصوصًا المتفجرات وأنظمة التوجيه، قد تبطئ وتيرة التصنيع في حال استمرار الضغط العسكري.
وتقدَّر تكلفة إنتاج الطائرة الواحدة من هذا النوع بأقل من 50 ألف دولار، ما يجعلها عنصرًا منخفض الكلفة عالي التأثير في أي مواجهة ممتدة.
أرقام ضخمة من زمن الحرب
وتشير البيانات التي أوردتها المصادر إلى أن إيران أطلقت خلال فترة الحرب أكثر من 1850 صاروخًا، إضافة إلى ما يقارب ضعف هذا الرقم من الطائرات المسيّرة، في واحدة من أكبر عمليات الإطلاق الصاروخي في تاريخ المواجهات الإقليمية الحديثة.
ورغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل سابقًا تدمير جزء كبير من منصات الإطلاق، فإن التقديرات الجديدة تفيد بأن إيران ما زالت تحتفظ بنسبة مرتفعة من مخزونها السابق، قد تصل إلى نحو ثلاثة أرباع الترسانة الأصلية.
تقييمات أميركية: الأهداف لم تتحقق بالكامل
في المقابل، تنقل التقارير عن خبراء دفاعيين أميركيين أن العمليات العسكرية لم تحقق أهدافها الاستراتيجية كاملة، خصوصًا فيما يتعلق بتفكيك البنية الصناعية العسكرية الإيرانية أو إضعاف برنامجها الصاروخي بشكل جذري.
وترى بعض التحليلات أن طبيعة البرنامج الصاروخي الإيراني، القائم على التوزيع الجغرافي والاعتماد على منشآت تحت الأرض، تجعل من الصعب تحقيق “شلّ كامل” لقدراته حتى في حال تنفيذ ضربات مكثفة ومستمرة.
خلاصة المشهد
بينما تؤكد واشنطن وتل أبيب تحقيق مكاسب ميدانية خلال الحرب، تعكس المؤشرات الاستخبارية الجديدة صورة مختلفة، مفادها أن إيران استطاعت إعادة ترميم جزء مهم من قدراتها خلال فترة زمنية قصيرة، وأن معادلة الردع لم تُحسم بعد، بل ربما دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تقوم على الاستنزاف والتكيف بدل الحسم السريع.










