بين إعلان وسيط باكستاني عن اتفاق وشيك خلال ساعات ونفي إيراني لأي جدول زمني، تتصاعد حالة الغموض حول مصير المفاوضات النووية وسط تباين حاد في الروايات الرسمية.
إسلام آباد- المنشر الإخباري
إيران تنفي وجود موعد لاتفاق مع واشنطن وسط حديث عن “ساعات حاسمة”
في تطور جديد يعكس حجم التباين في التصريحات حول مسار المفاوضات الإيرانية–الأمريكية، نفت طهران صحة ما تم تداوله بشأن تحديد موعد قريب لتوقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن، مؤكدة أن الملف لا يزال في مرحلة النقاش ولم يصل إلى صيغة نهائية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ما يتم تداوله حول “موعد محدد” غير دقيق، مشيراً إلى أن المفاوضات ما زالت مستمرة وأن الإعلان عن أي توقيت رسمي سابق لأوانه في ظل استمرار النقاشات بين الأطراف.
وأضاف بقائي أن طبيعة هذه المحادثات الحساسة تجعل من الصعب الجزم بنتائجها أو تحديد مسارها الزمني، لافتاً إلى أن بعض التفاصيل الجوهرية لا تزال قيد التفاوض ولم يتم التوصل بشأنها إلى اتفاق نهائي.
باكستان تتحدث عن “اتفاق خلال 24 ساعة” وتفاؤل دبلوماسي مفاجئ
في المقابل، صعّد الوسيط الباكستاني من سقف التوقعات، معلناً أن الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى اتفاق، مع احتمال حسم الملف خلال 24 ساعة فقط.
وجاءت هذه التصريحات على لسان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي قال إن الأطراف المعنية “على بعد خطوة واحدة من اتفاق تاريخي”، مشيراً إلى أن بلاده تستعد لترتيبات التوقيع الإلكتروني فور التوصل إلى الصيغة النهائية.
وتعكس هذه التصريحات حالة من التفاؤل الدبلوماسي المتسارع، في وقت تتكثف فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
تضارب واضح بين الروايات يزيد الغموض حول مسار التفاهم
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها إسلام آباد، إلا أن الموقف الإيراني يبدو أكثر تحفظاً، حيث تؤكد طهران أن الطريق إلى اتفاق نهائي ما زال طويلاً وأن أي حديث عن توقيتات دقيقة لا يعكس الواقع الفعلي للمفاوضات.
هذا التباين بين تصريحات الوسيط الباكستاني والموقف الإيراني الرسمي يعكس حالة من عدم اليقين السياسي، خصوصاً في ظل حساسية الملفات المطروحة وتعقيد القضايا العالقة بين الجانبين.
وفي واشنطن، نقلت مصادر رسمية أن فرص التوصل إلى اتفاق “مرتفعة نسبياً” لكنها لم تصل إلى مستوى الحسم النهائي، ما يعزز فكرة أن الطريق لا يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات.
وساطات متعددة وتحركات دبلوماسية مكثفة
في الخلفية، تتصاعد التحركات الدبلوماسية عبر أكثر من قناة، حيث برزت باكستان كوسيط نشط في المحادثات، إلى جانب إشارات إلى دور محتمل لسويسرا في استضافة أي توقيع نهائي في حال الوصول إلى اتفاق.
كما تتزامن هذه التطورات مع اجتماعات دولية رفيعة المستوى، ما يمنح الملف الإيراني زخماً إضافياً داخل أجندة القوى الكبرى، خصوصاً مع تزايد المخاوف من أي انهيار في مسار التفاوض قد يؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة.
اتفاق قريب أم جولة جديدة من المفاوضات؟
رغم الحديث المتكرر عن “اقتراب لحظة الحسم”، إلا أن طبيعة التباين بين الأطراف تشير إلى أن الاتفاق – إن تحقق – ما زال بحاجة إلى معالجة تفاصيل دقيقة تتعلق بعدة ملفات حساسة.
وبين التفاؤل الباكستاني والتحفظ الإيراني، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين: إما انفراجة سريعة تعلن نهاية مرحلة طويلة من التوتر، أو عودة المسار التفاوضي إلى نقطة التجميد مجدداً.
المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التصريحات المتفائلة مع النفي الرسمي، في مشهد يعكس تعقيد الملف النووي وتشابك مصالح الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذا التناقض، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم أمام اتفاق وشيك بالفعل، أم مجرد موجة جديدة من التسريبات والتقديرات السياسية.










