في تطور جيوسياسي متسارع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد 14 يونيو، أن الولايات المتحدة وإيران ستوقعان اليوم “مذكرة تفاهم” تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وبحسب ترامب، فإن الاتفاق، الذي سيتم توقيعه إلكترونياً عن بُعد، يتضمن تمديداً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وضمان فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إضافة إلى استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.
تضارب في المواقف وطهران تلتزم الحذر
ورغم إصرار ترامب على أن الاتفاق “مقرر اليوم” تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تحفظاً لافتاً. إذ أكدت وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري أن المفاوضات لم تكتمل بعد، واصفة إصرار ترامب بـ “غير المعتاد”. وفي المقابل، ألمحت وكالة “إرنا” الرسمية إلى إمكانية التوصل لاتفاق في “الأيام المقبلة”. وتلعب باكستان دور الوسيط، حيث صرح رئيسها شهباز شريف بأنه يتوقع إتمام الاتفاق خلال 24 ساعة.
غضب في الشارع الإيراني
تزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع حالة غضب داخل إيران، حيث شهدت مدينة مشهد وخارج مبنى وزارة الخارجية بطهران تظاهرات حاشدة ضد وزير الخارجية عباس عراقجي. وهتف المتظاهرون بشعارات مثل “الموت للأراجشي المخادع”، مطالبين باستقالته، في تعبير عن رفض قطاعات واسعة من التيار المحافظ لأي تنازلات محتملة أمام الإدارة الأمريكية.
إسرائيل في حالة استنفار أمني
على الجانب الآخر، أثار إعلان ترامب حالة من الاستياء الشديد في إسرائيل، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي لمناقشة تداعيات الاتفاق. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين كبار تحذيرهم من أن بنود المذكرة “تعرض مصالح إسرائيل الأمنية للخطر”، بعد أن قبلت واشنطن، حسب وصفهم، “شروطاً أساسية” لطهران.
ولم تسلم حكومة نتنياهو من انتقادات المعارضة؛ إذ اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد الاتفاق “فشلاً كاملاً”، مشيراً إلى أنه لا يحقق أهداف الحرب، ولا يقيد البرنامج الصاروخي الإيراني، ولا يمنع طهران من إعادة إحياء طموحاتها النووية.
انتقادات حادة من المشرعين الأمريكيين
داخل الولايات المتحدة، واجه الاتفاق المحتمل معارضة حتى من الديمقراطيين؛ حيث وصف النائب سيث مولتون المذكرة بأنها “وثيقة استسلام”. وتساءل مولتون عن جدوى هذه الصفقة بعد إنفاق 100 مليار دولار ومقتل 14 أمريكياً، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز لا يمثل انتصاراً طالما كان مفتوحاً قبل الحرب. ومن جانبه، انتقد النائب آدم شيف الاتفاق، واصفاً إياه بـ “الوعود الكاذبة” التي لن تؤدي إلا إلى إشعال حروب جديدة وإلحاق المزيد من الضرر بالمصالح الأمريكية.










