يتوجه الناخبون السويسريون اليوم لصناديق الاقتراع في استفتاء تاريخي لفرض سقف لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة بحلول 2050. تعرف على التداعيات المحتملة على اتفاقيات الهجرة مع الاتحاد الأوروبي
يتوجه الناخبون السويسريون، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء وطني قد يغير وجه البلاد الديموغرافي والاقتصادي لعقود قادمة. ويأتي هذا الاستفتاء الحاسم ليقرر ما إذا كانت سويسرا ستفرض قيوداً دستورية صارمة تضع حداً أقصى لعدد سكانها، في خطوة غير مسبوقة تضع الحكومة والمؤسسات السويسرية أمام تحديات معقدة.
جوهر المقترح والهدف الاستراتيجي
المقترح مطروح من قبل “حزب الشعب السويسري” (SVP)، الذي يُعد أكبر قوة سياسية في البلاد، ويهدف بشكل أساسي إلى الحد من الهجرة. يسعى الحزب من خلال هذا التعديل الدستوري إلى تثبيت عدد سكان البلاد عند سقف لا يتجاوز 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.
وفي الوقت الراهن، يبلغ عدد سكان سويسرا حوالي 9.1 مليون نسمة. وبموجب المبادرة، فإنه بمجرد وصول عدد السكان إلى عتبة 9.5 مليون نسمة – وهو رقم يتوقع الخبراء بلوغه في ثلاثينيات القرن الحالي – سيتم تفعيل إجراءات تقييدية فورية، تشمل تقييد حق اللجوء وفرض قيود على لم شمل الأسر. والأكثر إثارة للجدل هو أنه في حال لم تثبت هذه الإجراءات فعاليتها في كبح النمو الديموغرافي، فسيكون لزاماً على سويسرا اتخاذ خطوة جذرية تتمثل في إنهاء اتفاقية “حرية التنقل” مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يراه المراقبون مخاطرة اقتصادية كبرى قد تؤدي إلى عزلة تجارية وتوتر علاقات بيرن مع شريكها الأوروبي الأبرز.
عملية التصويت ومؤشرات المزاج الشعبي
وكعادة السويسريين في ممارسة حقهم الديمقراطي، يستخدم الغالبية العظمى منهم خيار التصويت عبر البريد. بينما تفتح مراكز الاقتراع الفعلية أبوابها لبضع ساعات فقط، حيث من المقرر إغلاقها عند الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (1:00 ظهراً بتوقيت اليونان)، على أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور تباعاً خلال فترة ما بعد الظهر.
وقد اتسمت الحملة الانتخابية التي سبقت هذا الاستفتاء بالحدة والتقلب؛ ففي حين أشارت استطلاعات الرأي خلال معظم فترات الحملة إلى وجود تأييد ساحق للمقترح وسط مخاوف من تزايد الضغوط على الخدمات العامة والبنية التحتية، أظهرت استطلاعات الأيام الأخيرة تحولاً ملحوظاً في المزاج العام للناخبين.
الانعطافة المفاجئة في التوجهات الشعبية تنذر بمنافسة حامية الوطيس عند فرز الأصوات، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتيجة النهائية لهذا الاستفتاء الذي سيقرر بشكل جذري ما إذا كانت سويسرا ستختار الانغلاق لضبط نموها السكاني أم الحفاظ على انفتاحها الاقتصادي المعتاد.










