خبراء أمن بحري يحذرون من أن إعادة تشغيل أحد أهم الممرات المائية في العالم لن تكون فورية، رغم التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز، وسط مخاوف من وجود مئات الألغام البحرية التي تهدد السفن التجارية وناقلات النفط.
طهران – المنشر_الاخباري
رغم الإعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع طويلة بسبب التهديدات الأمنية التي لا تزال قائمة في الممر البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية.
وكشفت مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري أن عمليات التأكد من خلو المضيق من الألغام البحرية قد تمتد ما بين 40 و50 يوماً، قبل أن تستعيد شركات الشحن والتأمين ثقتها الكاملة بسلامة العبور عبر المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية. وخلال الأشهر الماضية، أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة، ما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والشحن البحري.
وتشير تقديرات أمنية غربية إلى أن إزالة الألغام المحتملة ستتطلب عمليات معقدة تشارك فيها كاسحات ألغام متخصصة وغواصات مسيّرة وتقنيات متطورة للمسح البحري، وذلك لضمان فتح ممرات آمنة أمام السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة.
وأكد مسؤولون في قطاع الملاحة أن مجرد الاشتباه بوجود ألغام بحرية كافٍ لإبقاء شركات التأمين في حالة حذر شديد، نظراً للقيمة الضخمة للسفن وحمولاتها. وتقدر قيمة الناقلة العملاقة وحمولتها النفطية بنحو 300 مليون دولار، ما يجعل أي مخاطرة غير محسوبة أمراً مكلفاً للغاية.
وقال خبراء أمن بحري إن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في إزالة الألغام المكتشفة، بل في التأكد من عدم وجود ألغام إضافية مزروعة في مواقع غير معروفة داخل المضيق أو على طول مسارات العبور الرئيسية.
وخلال الحرب الأخيرة، هددت إيران أكثر من مرة باستخدام الألغام البحرية لفرض سيطرتها على المضيق، فيما أكدت الولايات المتحدة أنها استهدفت سفناً وقوارب قالت إنها كانت تستخدم في عمليات زرع الألغام. كما صرح مسؤولون أمريكيون بأن معلومات استخبارية أشارت إلى انتشار ألغام في عدة مواقع داخل الممر البحري.
وفي مذكرة أمنية حديثة، نقلت البحرية الألمانية عن مصادر أمريكية وبريطانية معلومات تفيد بوجود ألغام في أربعة مواقع مختلفة داخل المضيق، رغم أن برلين أكدت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه المعطيات.
وفي ظل هذه المخاوف، دفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إضافية إلى منطقة الخليج للمشاركة في عمليات التأمين البحري المحتملة ومراقبة حركة الملاحة.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل تمثل أولوية قصوى للاقتصاد العالمي، خاصة مع تراجع المخزونات النفطية في عدد من الدول الصناعية الكبرى ووصولها إلى مستويات تعد من الأدنى منذ أكثر من عقدين.
وأكدت تقارير اقتصادية أن استمرار تعطل الملاحة في هرمز لفترات طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، فضلاً عن زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية في العديد من الدول.
ورغم مرور عدد محدود من السفن عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، فإن غالبية شركات النقل البحري ما زالت تتعامل بحذر شديد مع الوضع الأمني، بانتظار تأكيدات رسمية من الجهات العسكرية الدولية بأن الممر أصبح آمناً بشكل كامل.
كما حذر خبراء من أن التأثيرات اللوجستية للأزمة لن تنتهي بمجرد إعادة فتح المضيق، إذ ستحتاج شركات الشحن إلى إعادة جدولة الرحلات البحرية وإعادة توزيع الأساطيل التجارية التي اضطرت إلى تغيير مساراتها خلال فترة الإغلاق.
وتشير تقديرات شركات الأمن البحري إلى أن إيران ربما لا تزال تمتلك مئات الألغام البحرية القابلة للاستخدام، رغم الضربات العسكرية التي استهدفت جزءاً من قدراتها خلال الحرب الأخيرة. ويرجح بعض الخبراء أن يصل عدد الألغام المتبقية إلى نحو ألف لغم بحري، ما يجعل عمليات التطهير أكثر تعقيداً وتستغرق وقتاً أطول من المتوقع.
ومع استمرار الجهود الدولية لتأمين المضيق، تترقب الأسواق العالمية نجاح عمليات إزالة الألغام وعودة تدفق النفط والغاز بشكل طبيعي، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة الاقتصادية والأمنية الدولية، حيث لا يقتصر تأثيره على دول الخليج فقط، بل يمتد إلى مختلف الأسواق العالمية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.










