في خطوة وصفت بأنها الأكثر أهمية في العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ عام 1979، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع إيران، منهياً بذلك أشهرًا من التصعيد العسكري الذي بلغ ذروته في فبراير الماضي.
وقد توج هذا الإعلان بـ “تغريدة” احتفالية عبر منصة “تروث سوشيال” قال فيها: “تمّ إبرام الاتفاق مع إيران. أهنئ الجميع!”.
قمة جنيف التاريخية
وتشير التقارير إلى أن هذا الاتفاق سيُتوج بتوقيع رسمي في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل. وأفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر إيرانية، أن وفداً رفيع المستوى يضم رئيس فريق التفاوض محمد باقر ووزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى جنيف.
وسيحضر مراسم التوقيع نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس، في لقاء يعتبر الأرفع مستوى بين واشنطن وطهران منذ 47 عاماً. وبحسب وزير الخارجية الإيراني، فإن الاتفاق يتضمن بنوداً جوهرية تضمن احترام السيادة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
تصريحات ترامب المثيرة للجدل
في سياق متصل، كشفت تفاصيل مكالمة هاتفية مطولة من البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يرى في الهجوم العسكري الذي شنه في فبراير والحصار البحري الذي فُرض عقب إغلاق مضيق هرمز، عوامل حاسمة غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط. ولم يتردد ترامب في توجيه انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بمحاولة إفشال الاتفاق.
وقال ترامب بلهجة حادة: “نتنياهو رجل قوي للغاية، وبصراحة، عليه أن يكون ممتناً لنا. فلو كانت إيران تمتلك أسلحة نووية، لما صمدت إسرائيل لأكثر من ساعتين”.
وشدد ترامب على أن إدارته نجحت فيما فشل فيه الرؤساء السابقون، مشيداً بالدور التنسيقي الذي لعبه الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين للوصول إلى هذه النقطة.
“دعوا النفط يتدفق”
وضمن بنود الاتفاق، أعلن ترامب موافقته على رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية بشكل فوري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم عبور.
وفي رسالة موجهة للأسواق العالمية، قال ترامب: “يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!”.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاتفاق يتضمن بروتوكولات لعمليات إزالة الألغام في المضيق، مؤكداً أن هذه الخطوة ستجلب الأمن والازدهار للمنطقة بأسرها.
وتأتي هذه التطورات بينما تتأهب الأسواق العالمية لاستئناف حركة الناقلات، وسط آمال بأن تنهي هذه التسوية حقبة من الاضطرابات التي هددت أمن الطاقة العالمي، بينما تبقى التساؤلات مطروحة حول كيفية تعامل نتنياهو مع “البند اللبناني” ومستقبل العمليات العسكرية في ظل هذا التحول الجيوسياسي الكبير.










