تستمر الأنباء المثيرة للجدل حول الوفيات الغامضة في روسيا في تصدر عناوين الصحف، مع إعلان موقع “بلوكنوت-روستوف” الإخباري المحلي عن وفاة العقيد أوليغ سوكولينكو، المفوض العسكري الروسي، إثر سقوطه من نافذة في مدينة روستوف-نا-دون، غربي البلاد، وبحسب التقرير، فقد ترك العقيد رسالة انتحار قبل وفاته.
ويشغل سوكولينكو منصب المفوض العسكري للمناطق في بروليتارسكي وبيرفومايسكي، وهي أدوار مرتبطة بشكل مباشر بعمليات التجنيد والتعبئة للجيش الروسي في الحرب الدائرة ضد أوكرانيا. وبموته، تضاف حلقة جديدة إلى سلسلة مأساوية من الحوادث المميتة التي طالت العشرات من كبار العسكريين، العلماء، السياسيين، ورجال الأعمال الروس منذ اندلاع الغزو في فبراير 2022.
ظاهرة “السقوط من النوافذ”
لا تزال حوادث السقوط من النوافذ تشكل علامة استفهام كبرى في روسيا. فقبل وفاة سوكولينكو، شهدت البلاد سلسلة من الوقائع المشابهة التي استهدفت شخصيات نافذة؛ حيث توفي راويل ماغانوف، الرئيس التنفيذي لشركة “لوك أويل”، عقب سقوطه من نافذة عيادة في موسكو بعد وقت قصير من بدء الحرب.
وفي يوليو 2024، لقيت الخبيرة الاقتصادية البارزة فالنتينا بوندارينكو مصرعها بنفس الطريقة، وتبعتها وفاة رجل الأعمال ميخائيل روغاتشيف في أكتوبر من العام نفسه.
كما تبرز في هذا السياق وفاة ألكسندر سوبوتين، مدير شركة “لوك أويل” السابق، الذي وُجد ميتاً في ظروف غامضة أثناء تلقيه علاجاً لإدمان الكحول.
انفجارات وسيارات مفخخة
بعيداً عن حوادث السقوط، تشير التقارير إلى استهداف مباشر لضباط وجنرالات في الجيش الروسي عبر وسائل عنيفة، أبرزها السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، ففي الأسبوع الماضي، لقي ضابط رفيع المستوى حتفه بعد احتراق سيارته (BMW) أثناء قيادتها بالقرب من موسكو.
وفي ديسمبر 2025، كان الفريق فانيل سارفاروف ضحية لانفجار سيارته جنوب موسكو، مما أدى إلى وفاته لاحقاً في المستشفى.
كما سُجلت قبل عام من ذلك واقعة اغتيال الجنرال إيغور كيريلوف، الذي قُتل بواسطة قنبلة مخبأة في دراجة كهربائية بالعاصمة الروسية.
وقد أعلن جهاز الأمن الأوكراني (SBU) مسؤوليته عن تلك العملية، متهماً كيريلوف بالوقوف وراء إصدار أوامر باستخدام أسلحة كيميائية ضد القوات الأوكرانية، واصفاً ذلك بأنه جريمة حرب.
تثير هذه السلسلة من الوفيات تساؤلات حول التوترات الداخلية العميقة داخل مؤسسات الدولة والأمن في روسيا.
وبينما تغلق السلطات الروسية معظم هذه الملفات تحت مسمى “الانتحار” أو “الحوادث العرضية”، يرى مراقبون دوليون أن هذه الحوادث ليست سوى انعكاس لضغوط الحرب الكبيرة، أو تصفيات حسابات داخلية في ظل استمرار الصراع الذي أدى إلى تغيرات جذرية في هيكلية النخبة الروسية السياسية والعسكرية.










