تقرير دولي يكشف تقدماً لافتاً لإيران في أبحاث المحركات فرط الصوتية وتقنيات الطيران المتقدمة رغم العقوبات والعزلة التكنولوجية
طهران – المنشر_الاخباري
أظهر تقرير دولي حديث أن إيران احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في مجال الأبحاث العلمية عالية التأثير المتعلقة بمحركات الطائرات المتقدمة، بما في ذلك تقنيات الدفع فرط الصوتي (Hypersonic)، متقدمة على دول صناعية عريقة في قطاع الطيران مثل بريطانيا واليابان وإيطاليا وألمانيا.
ووفقاً لتقرير “مؤشر التقنيات الحرجة” الصادر عن المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية (ASPI)، جاءت إيران خلف الصين والولايات المتحدة والهند فقط في إنتاج الأبحاث العلمية الأكثر استشهاداً في مجال محركات الطائرات المتطورة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2023.
ويعتمد المؤشر على قياس نسبة الأبحاث العلمية الواقعة ضمن أعلى 10 بالمئة من الدراسات الأكثر تأثيراً واستشهاداً على مستوى العالم، باعتبارها مؤشراً رئيسياً على القدرات التكنولوجية المستقبلية للدول.
تفوق بحثي رغم العقوبات
وأشار التقرير إلى أن إيران نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة بحثية متخصصة في مجالات استراتيجية محددة، رغم العقوبات الغربية الواسعة التي استهدفت قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطيران.
وأوضح أن هذا التقدم لا يعني امتلاك إيران القدرة على منافسة الشركات العملاقة مثل “رولز رويس” البريطانية أو “جنرال إلكتريك” الأميركية في تصنيع محركات الطائرات التجارية على نطاق واسع، لكنه يعكس امتلاكها معرفة علمية متقدمة في مجالات تصميم المحركات والمحاكاة الهندسية وتحليل تدفق الهواء وعلوم المواد والسبائك المعدنية المتطورة.
وأكد التقرير أن الجامعات الإيرانية الكبرى، وعلى رأسها جامعة طهران وجامعة شريف للتكنولوجيا وجامعة أمير كبير وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، لعبت دوراً محورياً في تحقيق هذه النتائج من خلال تطوير أبحاث متقدمة في أنظمة الدفع والمحركات الجوية.
الصين تتصدر والولايات المتحدة تتراجع
وكشف التقرير عن تحول كبير في موازين القوة العلمية عالمياً خلال العقدين الماضيين، إذ انتقلت الصدارة من الولايات المتحدة إلى الصين في معظم التقنيات الحيوية.
فبين عامي 2003 و2007 كانت الولايات المتحدة تتصدر 60 تقنية من أصل 64 تقنية استراتيجية، بينما أصبحت الصين خلال الفترة الأخيرة تتصدر 57 تقنية من أصل 74 تقنية حرجة شملها التقرير.
أما الولايات المتحدة فتراجعت إلى المركز الأول في سبع تقنيات فقط، في حين برزت الهند وكوريا الجنوبية كقوتين صاعدتين في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة.
لماذا ركزت إيران على قطاع الطيران؟
بحسب التقرير، فإن التقدم الإيراني لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة استراتيجية وطنية طويلة الأمد اعتمدت على توجيه الموارد المحدودة نحو قطاعات محددة مثل الطاقة والصناعات الجوية وتقنيات النانو والمواد المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن “الخريطة العلمية الشاملة لإيران” التي أُطلقت عام 2011 صنفت قطاع الطيران والفضاء ضمن أولويات الدولة، ما أدى إلى تركيز الاستثمارات البحثية في هذا المجال على حساب مجالات أخرى.
ويفسر ذلك احتلال إيران مراكز متقدمة في تقنيات المحركات والمواد المتطورة، رغم عدم تصدرها المشهد التكنولوجي العالمي بشكل شامل.
من الأبحاث إلى الصناعات العسكرية
ويرى التقرير أن العقوبات المفروضة على إيران حدّت من قدرتها على تحويل هذه الإنجازات العلمية إلى مشاريع تجارية كبرى في قطاع الطيران المدني، لكنها دفعتها إلى توظيف المعرفة المتراكمة في الصناعات الدفاعية والعسكرية.
وأشار إلى أن طهران نجحت في تطوير عدد من المحركات المحلية المستخدمة في الطائرات المسيرة والطائرات المقاتلة الخفيفة، من أبرزها محرك “أوج” المستخدم في مقاتلة “كوثر”، بالإضافة إلى محرك “جهش 700” التوربيني المخصص للطائرات بدون طيار.
وأوضح أن تطوير هذه المحركات يتطلب امتلاك تقنيات معقدة في مجالات السبائك فائقة التحمل، وأنظمة التحكم الإلكترونية، والديناميكا الهوائية، وهي المجالات نفسها التي حققت فيها إيران تقدماً بحثياً ملحوظاً.
دخول نادي التقنيات فرط الصوتية
وربط التقرير بين التقدم الإيراني في أبحاث المحركات وبين التطورات التي أعلنتها طهران في مجال الصواريخ فرط الصوتية، وعلى رأسها صاروخ “فتاح”.
وأكد أن تقنيات الدفع فرط الصوتي تتطلب فهماً متقدماً للغاية لعلوم الاحتراق والحرارة والمواد الهندسية، وهي مجالات تعتمد بشكل مباشر على الأبحاث العلمية عالية التأثير التي رصدها التقرير.
وأضاف أن إيران باتت ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تمتلك قاعدة علمية قادرة على دعم تطوير أنظمة دفع متقدمة بسرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات.
إنجاز علمي يتجاوز الإمكانات الاقتصادية
ويرى معدو التقرير أن أبرز ما يميز التجربة الإيرانية هو قدرتها على تحقيق نتائج علمية تنافسية عالمياً رغم القيود الاقتصادية والتكنولوجية المفروضة عليها منذ سنوات.
وأشاروا إلى أن بقاء إيران ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً في عدد من التقنيات الاستراتيجية يعكس نجاحها في بناء منظومة بحثية مرنة وقادرة على الاستمرار تحت الضغوط.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المرتبة الرابعة عالمياً في أبحاث محركات الطائرات ليست مجرد نتيجة إحصائية، بل دليل على امتلاك إيران قاعدة علمية متقدمة في مجالات الطيران والدفع الجوي والمواد الهندسية، وهي المجالات التي ستلعب دوراً محورياً في سباق التكنولوجيا العالمي خلال العقود المقبلة.










