وزير الصناعة الإيراني يؤكد أن طهران بلغت مرحلة “الردع الاقتصادي” بعد صمود آلاف المنشآت الصناعية واستئناف الإنتاج رغم الهجمات والعقوبات
طهران – المنشر الإخباري
أكد وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني محمد أتابك أن بلاده وصلت إلى مستوى من القدرة الاقتصادية والصناعية يجعل العقوبات الغربية أقل تأثيراً على النشاط الاقتصادي مقارنة بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني نجح في تجاوز اختبارات صعبة خلال الحرب الأخيرة والهجمات التي استهدفت منشآت صناعية في أنحاء البلاد.
وقال أتابك خلال اجتماع لقيادات الوزارة بحضور نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية والبرلمانية محسن إسماعيلي، إن إيران تمتلك اليوم مقومات اقتصادية وصناعية عززت قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية، بفضل ما وصفه بوحدة الموقف الداخلي وتنسيق المؤسسات الرسمية ومشاركة مختلف القطاعات الاقتصادية في إدارة الأزمات.
وأضاف أن البلاد “بلغت مرحلة من الردع والقدرة الاقتصادية لم تعد معها العقوبات تؤثر على الأنشطة الإنتاجية كما كان يحدث في السابق”، مؤكداً أن القطاع الصناعي واصل العمل حتى في أصعب الظروف التي رافقت الحرب الأخيرة.
وأوضح الوزير أن الحكومة أنشأت غرفة عمليات مركزية للإنتاج والتجارة وتنظيم الأسواق خلال فترة المواجهة العسكرية، بهدف ضمان استمرار سلاسل الإمداد وتوفير السلع الأساسية للمواطنين رغم الظروف الاستثنائية.
وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على المنتجات الأساسية خلال تلك الفترة تمت معالجته عبر التنسيق المباشر بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وزيادة ساعات العمل في عدد من المصانع، وإزالة بعض الإجراءات البيروقراطية، إضافة إلى تسريع عمليات توزيع المواد الخام على خطوط الإنتاج.
وأكد أتابك أن هذه الإجراءات أسهمت في الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع حدوث نقص في السلع الأساسية، مشدداً على أن المنتجات الضرورية ظلت متوافرة في المتاجر ولم تختفِ من الأسواق رغم التحديات الكبيرة.
أكثر من 3300 منشأة تعرضت للاستهداف
وكشف الوزير الإيراني أن القطاع الصناعي كان الأكثر تضرراً خلال الحرب الأخيرة، حيث تعرضت أكثر من 3300 وحدة صناعية ومنشأة إنتاجية لأضرار متفاوتة نتيجة الهجمات.
ورغم حجم الخسائر، أكد أن عمليات إعادة الإعمار انطلقت فور انتهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن بعض المنشآت الحيوية عادت بالفعل إلى العمل والإنتاج خلال فترة زمنية قصيرة.
ومن أبرز هذه المنشآت مجمع “فولاد مباركة” في محافظة أصفهان، الذي يعد أكبر منتج للصلب في إيران وأحد أهم المشاريع الصناعية في الشرق الأوسط، حيث استأنف أحد أفرانه الرئيسية العمل مجدداً بعد انتهاء أعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وأضاف أتابك أن الحكومة تدرس حزمة مقترحات جديدة لدعم القطاع الصناعي وتسريع إعادة تشغيل المصانع المتضررة، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي ودعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
الدبلوماسية تتحرك بالتوازي مع التعافي الاقتصادي
وتزامنت تصريحات وزير الصناعة مع تحركات دبلوماسية تقودها طهران لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي بعد انتهاء الحرب الأخيرة.
وفي هذا السياق، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعاً مع سفراء ودبلوماسيين أجانب معتمدين في طهران لبحث التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، إضافة إلى مستقبل العلاقات الدولية بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
وقال عراقجي عبر حسابه على منصة إنستغرام إن اللقاء شهد نقاشات موسعة حول تداعيات الحرب الأخيرة والجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن العديد من الدبلوماسيين الأجانب أشادوا بما وصفه بصمود الشعب الإيراني خلال الحرب، مؤكداً أن مقاومة الإيرانيين كانت من أبرز القضايا التي جرى تداولها خلال اللقاءات الثنائية.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن سفيري البرازيل والأوروغواي قدما له قمصان المنتخبين الوطنيين لكرة القدم كهدية رمزية، معتبراً أن بطولة كأس العالم تمثل نموذجاً للتقارب الثقافي بين الشعوب بعيداً عن الخلافات السياسية.
اتفاق مرتقب بين طهران وواشنطن
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إيران والولايات المتحدة لتوقيع مذكرة تفاهم جديدة في سويسرا خلال الأيام المقبلة، بعد أشهر من المفاوضات التي أعقبت الحرب الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الانتهاء من صياغة النص النهائي للاتفاق، الذي يتضمن وقفاً دائماً للعمليات العسكرية وفتح مرحلة جديدة من الحوار بين الجانبين تستمر ستين يوماً بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للقضايا العالقة.
ويرى مراقبون أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن “الردع الاقتصادي” تعكس ثقة متزايدة لدى طهران بقدرتها على إدارة الضغوط الخارجية، مستندة إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتطوير الصناعات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية في عدد من القطاعات الحيوية.










