في خطوة لم يشهدها الاقتصاد الياباني منذ 31 عاما، أقدم بنك اليابان يوم السادس عشر من يونيو الجاري على رفع سعر الفائدة الأساسي إلى مستوى “حوالي 1%”. هذا القرار الجريء أنهى حقبة طويلة من السياسات النقدية التيسيرية للغاية، معلنا بداية مرحلة جديدة ستعيد تشكيل المشهد المالي للأفراد والشركات على حد سواء.
تداعيات على الودائع والقروض
تفاعلت كبرى المؤسسات المصرفية اليابانية، مثل “ميتسوبيشي يو إف جيه” و”ميتسوي سوميتومو” و”ميزوهو”، سريعا مع القرار، معلنة رفع أسعار الفائدة على الودائع العادية من 0.3% إلى 0.4% اعتبارا من 3 أغسطس.
ويعد هذا المستوى الأعلى منذ عام 1992، ويمثل زيادة مذهلة بمقدار 400 ضعف مقارنة بمعدلات مارس 2024 التي كانت تبلغ 0.001%.
في المقابل، تستعد الأسر اليابانية لزيادة في تكاليف الاقتراض، لا سيما قروض الرهن العقاري التي من المتوقع أن تتأثر بدءا من أكتوبر المقبل.
وبحسب تقديرات “Mogecheck”، فإن رفع الفائدة من 1% إلى 1.25% على قرض عقاري بقيمة 50 مليون ين سيؤدي إلى زيادة الأعباء الشهرية للمقترضين.
موازنة الربح والخسارة
تتباين التأثيرات الاقتصادية لهذا القرار؛ فبينما يرى “معهد ميزوهو للأبحاث” أن الأسر قد تستفيد من إجمالي فوائد ودائع يصل إلى تريليون ين سنويا (ما يعادل 20 ألف ين لكل أسرة)، إلا أن هذه المكاسب تتركز في يد كبار السن الذين يمتلكون مدخرات ضخمة.
وفي المقابل، يواجه جيل الشباب، الذي يرزح تحت أعباء قروض عقارية طويلة الأمد، ضغوطا مالية أكبر. أما قطاع الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، فقد يواجه انخفاضا في الأرباح التشغيلية بنسب قد تصل إلى 7% نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض.
“المحافظ الظل” والدور الأمريكي
كشفت تقارير إعلامية يابانية، لا سيما في صحيفة “نيكي”، أن القرار لم يكن بمعزل عن الضغوط الخارجية؛ حيث لعب وزير الخزانة الأمريكي دورا محوريا في حث المسؤولين اليابانيين على رفع الفائدة لكبح التضخم، محذرا من أن التردد الحالي قد يؤدي إلى تبعات أكثر قسوة مستقبلا.
هذا التوجه نحو التشديد النقدي واجه أيضا تحديات داخلية؛ فقد ترافقت القرارات مع حالة من الترقب والحذر داخل أروقة الحكومة اليابانية، خاصة مع التغيرات في بنية لجنة السياسة النقدية وتوقعات بزيادة أصوات المعارضين لرفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
يبقى السؤال المطروح في الأسواق اليابانية: هل سيتمكن البنك المركزي من مواصلة مسار التشديد النقدي بسلاسة، أم أن الضغوط الاقتصادية والسياسية ستفرض عليه تباطؤا في المستقبل القريب؟











