اتهامات سياسية وانتشار نظريات مؤامرة تربط إسرائيل بأزمة الحدود الإسبانية.. والسلطات تركز على عوامل أخرى وسط غموض حول الجهات التي دفعت بالمهاجرين إلى التحرك
مدريد – المنشر_الاخباري
تحولت أزمة الهجرة التي ضربت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا إلى مواجهة جديدة في حرب الروايات السياسية، بعدما ظهرت اتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية متطرفة تزعم وجود دور إسرائيلي خلف موجة العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى الأراضي الإسبانية.
الادعاءات التي انتشرت خلال الأيام الماضية حاولت تقديم الأزمة باعتبارها جزءاً من صراع سياسي أوسع بين إسرائيل وإسبانيا، مستندة بشكل أساسي إلى منشورات سياسية قديمة لشخصيات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها منشور سابق ليائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تم إخراجه من سياقه وربطه بالأحداث الحالية.
لكن حتى الآن، لم تقدم الجهات التي روجت لهذه الاتهامات أدلة ميدانية أو وثائق تثبت وجود عملية إسرائيلية منظمة لتحريك أزمة الهجرة أو توجيه المهاجرين نحو الحدود الإسبانية.
منشور قديم يتحول إلى “دليل” في معركة سياسية
بدأت موجة الاتهامات بعد إعادة تداول تصريحات قديمة ليائير نتنياهو عام 2019، كان ينتقد فيها مواقف سياسية إسبانية مرتبطة بقضايا إسرائيلية وفلسطينية، إضافة إلى موقف مدريد من سبتة ومليلية.
واستخدمت بعض الحسابات هذه التصريحات باعتبارها إشارة إلى وجود صراع طويل الأمد يمكن أن يفسر الأزمة الحالية، إلا أن خبراء في مكافحة التضليل أشاروا إلى أن ربط منشور سياسي قديم بأحداث أمنية جديدة دون أدلة يمثل نمطاً شائعاً في انتشار نظريات المؤامرة.
من يوجه الاتهامات؟
لم تأتِ الاتهامات من مصدر حكومي أو تحقيق رسمي، بل انتشرت عبر شخصيات وحسابات سياسية متطرفة من اتجاهات مختلفة.
فقد روجت بعض الحسابات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة لفكرة أن إسرائيل تقف وراء “هجوم ديموغرافي” على أوروبا، بينما اتهمت حسابات يسارية متشددة إسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة التأثير على الحكومة الإسبانية.
ويرى مراقبون أن اجتماع أطراف سياسية متعارضة حول اتهام واحد يعكس طبيعة الخطاب المؤامراتي، حيث يتم تفسير الأحداث المعقدة من خلال البحث عن طرف خارجي واحد لتحميله المسؤولية.
التحقيقات تشير إلى عوامل أخرى
في المقابل، ركزت السلطات الإسبانية والتقارير الصحفية على عوامل مختلفة، أبرزها دور شبكات تهريب البشر، وانتشار دعوات عبر الإنترنت دفعت مهاجرين إلى التوجه نحو الحدود.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض المهاجرين تحدثوا عن تشجيع عناصر أمن مغربية لهم على محاولة العبور، بينما نفت الرباط وجود سياسة رسمية لدفع المهاجرين نحو الأراضي الإسبانية.
كما أكدت مدريد أن المغرب لا يزال شريكاً أمنياً مهماً، رغم التوترات التي تظهر أحياناً في ملفات الهجرة والسياسة الإقليمية.
أزمة حدود أم صراع نفوذ؟
يرى محللون أن أزمة سبتة لا يمكن فصلها عن التوترات السياسية الأوسع في المنطقة، حيث تتداخل ملفات الهجرة مع العلاقات بين أوروبا والمغرب، إضافة إلى الخلافات الأوروبية حول الشرق الأوسط.
ويشير هؤلاء إلى أن إسرائيل أصبحت في السنوات الأخيرة هدفاً متكرراً في بعض الحملات السياسية العالمية، حيث يتم ربطها بأحداث مختلفة في مناطق متعددة، سواء بسبب الخلافات حول سياساتها أو بسبب تصاعد خطاب العداء السياسي.
إجراءات إسبانية بعد الأزمة
بعد موجة العبور الجماعي، بدأت السلطات الإسبانية تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود، بما في ذلك نشر قوات إضافية وإنشاء حواجز بحرية جديدة لمنع تكرار عمليات الاقتحام.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن أولويتها هي حماية الحدود ومواجهة شبكات التهريب، بينما تستمر التحقيقات حول كيفية تنظيم هذه التحركات الجماعية.
أزمة سبتة فجرت موجة جديدة من الاتهامات السياسية ضد إسرائيل، لكن هذه الاتهامات لا تزال ضمن نطاق الادعاءات غير المثبتة، ولم تظهر حتى الآن أدلة رسمية تؤكد تورطاً إسرائيلياً مباشراً.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المعركة الإعلامية حول المسؤول عن الأزمة، تشير الوقائع المتاحة إلى أن ملف الهجرة في المنطقة يرتبط بعوامل متعددة، من بينها شبكات التهريب، التوترات الحدودية، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين، بينما يبقى الحديث عن دور إسرائيلي جزءاً من الجدل السياسي وليس نتيجة تحقيق مثبت.










