أول اتصال رفيع بعد الاتفاق الأميركي الإيراني يكشف توجهًا لتوسيع الشراكة وتثبيت النفوذ الإقليمي لطهران عبر بوابة إسلام آباد
طهران -المنشر_الاخباري
في أول تواصل رسمي رفيع المستوى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حمل رسائل سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية إلى رسم ملامح المرحلة الإقليمية المقبلة في أعقاب الاتفاق.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، فقد استمر الاتصال نحو 30 دقيقة، وركّز على مستقبل العلاقات بين البلدين، إضافة إلى التطورات المرتبطة بالاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن، والذي وُصف بأنه نقطة تحول في خريطة التوازنات بالشرق الأوسط وجنوب آسيا.
وخلال المحادثة، أعرب الرئيس الإيراني عن تقدير بلاده للدور الذي لعبته باكستان في تسهيل مسار الوساطة الذي أفضى إلى التفاهم مع واشنطن، مشيداً بشكل خاص بالجهود التي بذلها رئيس أركان القوات الدفاعية الباكستانية المشير سيد عاصم منير، والتي اعتبرها “حاسمة” في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وأكد بزشكيان أن المرحلة المقبلة ستشهد “توسيعاً عميقاً” للعلاقات مع دول الجوار، وعلى رأسها باكستان، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والأمني والطاقة، مشيراً إلى أن طهران تتجه نحو إعادة بناء شبكة علاقاتها الإقليمية بما ينسجم مع متغيرات ما بعد الاتفاق.
من جانبه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني نظيره الإيراني بالتوصل إلى التفاهم مع واشنطن، واصفاً الاتفاق بأنه “تطور مفصلي” قد يسهم في تخفيف التوترات الإقليمية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في المنطقة.
وشدد شهباز شريف على أن باكستان تنظر إلى إيران باعتبارها شريكاً إقليمياً محورياً، مؤكداً استعداد بلاده لتوسيع التعاون في مجالات التجارة والطاقة والأمن الحدودي، إلى جانب دعم الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار في المناطق المتوترة المحيطة بالبلدين.
كما نقل البيان الباكستاني عن شريف تأكيده أن بلاده ستواصل دعم مسارات الحوار الإقليمي، وأنها ترى في الاتفاق الأميركي الإيراني فرصة لإعادة تشكيل بيئة أمنية أكثر استقراراً في الخليج وجنوب آسيا، إذا ما تم الالتزام ببنوده وتنفيذها تدريجياً.
واتفق الجانبان خلال الاتصال على ضرورة استمرار التشاور السياسي والتنسيق الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة، مع بحث إمكانية تبادل الزيارات الرسمية في وقت قريب، في إطار الدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية.
ويأتي هذا الاتصال في سياق إقليمي حساس، عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تتضمن بنوداً تتعلق بوقف التصعيد العسكري في عدة جبهات، وإعادة فتح قنوات التفاوض حول ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ترتيبات أمنية في مناطق نزاع متعددة.
كما تتحدث تسريبات دبلوماسية عن أن الاتفاق يشمل تصوراً أولياً لحزمة اقتصادية وإعادة إعمار لإيران، إلى جانب خطوات تدريجية لرفع بعض القيود الاقتصادية، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول انعكاساته على موازين القوى الإقليمية.
ويرى مراقبون أن تحرك طهران السريع نحو تعزيز علاقاتها مع باكستان يعكس محاولة واضحة لتثبيت مكاسبها الدبلوماسية بعد الاتفاق، وتوسيع دائرة نفوذها في محيطها الجغرافي المباشر، خصوصاً في ظل التنافس الإقليمي المتصاعد.
في المقابل، تعتبر إسلام آباد أن هذه المرحلة تمثل فرصة لتعزيز دورها كوسيط إقليمي فاعل، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع طهران وواشنطن ودول الخليج، ما يمنحها مساحة حركة دبلوماسية أوسع في ملفات معقدة.
وبينما لا تزال تفاصيل الاتفاق الأميركي الإيراني قيد التفسير السياسي والإعلامي، يبدو أن العلاقات الإيرانية الباكستانية تتجه نحو مرحلة أكثر كثافة من التنسيق، قد تمتد تأثيراتها إلى ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والتجارة عبر الحدود.










