نائب الرئيس الأمريكي يؤكد التزام طهران بوقف الهجمات في هرمز، ويعلن بدء مهلة الـ60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي وسط جدل سياسي متصاعد في واشنطن
واشنطن – المنشر الاخبارى
كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تفاصيل جديدة بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق النهائي، الذي يتضمن ملفات معقدة تتراوح بين إعادة إعمار إيران والبرنامج الصاروخي والعقوبات الاقتصادية.
وخلال إحاطة صحفية عقدها في البيت الأبيض، الخميس، قال فانس إن الحديث عن إنشاء صندوق أو برنامج اقتصادي بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران لا يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لم تحدد بعد الجهات التي يمكن أن تساهم في تمويل هذه الخطة.
وأوضح أن هناك اهتماماً من عدد من الدول، خاصة في المنطقة العربية، بالمشاركة في دعم الاستقرار الاقتصادي لإيران إذا التزمت الأخيرة بتعهداتها وأظهرت تحولاً حقيقياً في سلوكها السياسي والأمني، لكنه شدد على أن واشنطن لن تكون طرفاً ممولاً لهذه المبالغ.
وجاءت تصريحات فانس وسط انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه الاتفاق معارضة من بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذين يعتبرون أي خطة اقتصادية ضخمة لإيران بمثابة مكافأة غير مبررة لطهران بعد سنوات من التوتر والعقوبات.
وفي الشق العسكري، أكد نائب الرئيس الأمريكي أن إيران التزمت حتى الآن بالبنود الأولية المتعلقة بوقف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن مضيق هرمز شهد لليلة الثانية على التوالي حركة ملاحة طبيعية دون أي هجمات أو استهداف للسفن التجارية.
وأضاف أن القوات الأمريكية التزمت بدورها بالإجراءات المتفق عليها، موضحاً أن القيادة المركزية الأمريكية سمحت بمرور أكثر من اثنتي عشرة سفينة عبر الممرات البحرية التي كانت خاضعة لإجراءات الحصار السابقة، في خطوة اعتبرها دليلاً على بدء تنفيذ بنود التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وأكد فانس أن الفترة الزمنية المحددة للتفاوض على اتفاق نهائي بدأت رسمياً الخميس، وتمتد لمدة 60 يوماً، ما يعني أن منتصف أغسطس المقبل سيكون الموعد الحاسم لتحديد ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق دائم.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط قوية خلال المفاوضات المقبلة، لكنه أقر بأن نجاح هذه الضغوط في تغيير السلوك الإيراني لا يزال أمراً غير محسوم، قائلاً إن الأيام المقبلة وحدها ستكشف مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات إضافية.
وفي ملف الصواريخ الباليستية، دافع نائب الرئيس الأمريكي عن السياسة الجديدة للإدارة تجاه البرنامج الصاروخي الإيراني، موضحاً أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى تدمير عدد كبير من الصواريخ ومنصات الإطلاق الإيرانية، الأمر الذي قلص بشكل كبير من القدرات العسكرية التي كانت تشكل مصدر قلق لواشنطن وحلفائها.
وأوضح أن الهدف الأمريكي لا يتمثل في حرمان إيران من كل أشكال التسلح التقليدي، وإنما منعها من امتلاك قدرات صاروخية قادرة على تهديد الأمن الإقليمي والدولي، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية السماح لطهران بالاحتفاظ بجزء من منظومتها الدفاعية التقليدية.
كما تناول فانس الانتقادات التي طالت الإدارة الأمريكية بشأن الاتفاق، مؤكداً أنه غير قلق من احتمال تحميله مسؤولية فشل المفاوضات إذا انهارت لاحقاً، واصفاً تصريحات ترامب الأخيرة حول هذا الملف بأنها جاءت في إطار المزاح السياسي المعتاد.
وفي سياق متصل، أعلن نائب الرئيس الأمريكي أن الإدارة تعتزم تقديم إحاطة رسمية للكونغرس خلال الأيام المقبلة لشرح تفاصيل مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ سيحصلون على نسخة كاملة من الوثيقة، مع فتح المجال أمامهم لتوجيه الأسئلة والاستفسارات حول بنودها.
كما أشار فانس إلى أن بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أثرت سلباً على أجواء التفاوض خلال مراحل سابقة، مؤكداً أن الرئيس ترامب أبدى انزعاجه من أي خطوات قد تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وشدد على أن الولايات المتحدة ما زالت تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها تتوقع في الوقت نفسه احترام المسار الدبلوماسي الجاري وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها تهديد فرص نجاح عملية السلام.
واختتم نائب الرئيس الأمريكي تصريحاته بالإعلان عن نيته التوجه إلى سويسرا خلال الفترة المقبلة للمشاركة شخصياً في مراسم توقيع الاتفاق النهائي إذا تم التوصل إليه، مؤكداً أن موعد الزيارة سيُحدد وفقاً لتطورات المفاوضات خلال الأسابيع القادمة.











