تصاعدت حدة التوترات بين المستوى السياسي في إسرائيل والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، على خلفية مبادرة يقودها وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو تهدف إلى دفع مخطط “انفصالي” في مدينة الخليل بالضفة الغربية، يسعى لإنشاء “إمارة مستقلة” تكون بعيدة عن السلطة الفلسطينية، بل وتسعى للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع الإقليمية.
المخطط: “حكم عشائري” بديلا للسلطة
شهدت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست هذا الأسبوع نقاشا مثيرا للجدل، حيث استعرض وزير الاقتصاد، نير بركات، بالتعاون مع الوزير عميحاي شيكلي، مبادرة تقضي بتمكين شخصيات محلية في الخليل لتولي إدارة المناطق التي تقيم فيها عائلاتهم، وذلك عبر العودة إلى نظام البنية العشائرية.
وادعى الوزيران أن هذا النموذج يمثل “البديل الأكثر أهمية” للسلطة الفلسطينية، مدعيين أن العشائر قد توفر أساسا أكثر استقرارا.
وقدم بركات عددا من الشخصيات المحلية، على رأسهم وديع الجعبري، صاحب فكرة “إمارة الخليل”، زاعما أنهم مستعدون لتولي المسؤولية. وطالب هؤلاء المشاركون الجيش الإسرائيلي بامتيازات ميدانية تشمل وقف المداهمات، تقليص الاعتقالات، والامتناع عن ملاحقتهم، زاعمين أن هذه الإجراءات ضرورية لتعزيز نفوذهم “لفرض النظام”.
المؤسسة الأمنية: “خطوة خطيرة وعديمة الواقعية”
في المقابل، قوبلت هذه المبادرة بمعارضة قاطعة من الجيش والأجهزة الأمنية.
ووفقا لصحيفة “هآرتس”، حذرت المصادر الأمنية من أن تنفيذ هذا المخطط غير قابل للتطبيق عمليا، نظرا لأن الشخصيات المطروحة تفتقر إلى أي قاعدة جماهيرية حقيقية في الخليل، وتعتبر “شخصيات غير مؤثرة” لا تمثل النسيج الاجتماعي للمدينة.
ووجهت المؤسسة الأمنية انتقادات لاذعة لمجرد طرح هذه الفكرة في الكنيست، مؤكدة أنها تمنح شرعية لخطط قد تجر إسرائيل إلى التدخل العسكري المباشر في “صراعات داخلية” فلسطينية.
وأكد مصدر أمني رفيع أن هذه العائلات “لا تملك قدرة عسكرية ولا سياسية على مواجهة السلطة أو الفصائل”، متسائلا بحدة: “في حال تحركت السلطة أو القوى المحلية لإقصائهم، من سيقاتل دفاعا عنهم؟”، مؤكدا أن العبء سيقع حتما على عاتق الجيش الإسرائيلي.
تداعيات عكسية وانقسام محلي
وحذرت المصادر من أن منح هؤلاء الأشخاص “غطاء إسرائيليا” سيفسر كخطوة لتفكيك القيادة الفلسطينية عبر دعم “عملاء للاحتلال”، مما سيؤدي لنتائج عكسية، أبرزها تعزيز التأييد الشعبي للفصائل الأكثر تشددا وزيادة حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية.
يذكر أن عائلة الجعبري سارعت إلى التنصل علنا من مواقف وديع الجعبري وبراءتها من مقترحاته، مؤكدة أنه لا يمثل المدينة، في وقت تظل فيه الخليل، بأهميتها الدينية والاستراتيجية، ساحة مشتعلة تتطلب تعاملا أمنيا يتسم بالحذر والواقعية بعيدا عن “المشاريع الدعائية” التي حذر منها قادة الأجهزة الأمنية.











