واشنطن – في مؤشر على التحولات السريعة التي تلت التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، كشفت شركة “كيبلر” (Kpler)، المتخصصة في تتبع وتحليل تجارة الطاقة العالمية، عن حركة شحن مكثفة للنفط الخام الإيراني، حيث تم رصد مغادرة ثلاث ناقلات على الأقل، ترفع العلم الإيراني، محملة بنحو خمسة ملايين برميل من الخام منذ يوم الأحد الماضي، وهو التاريخ الذي شهد الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الجانبين.
اختراق الحصار البحري
وأفادت “كيبلر” في تقرير حصري لشبكة “CNN” بأن الناقلات الإيرانية نجحت في عبور الحصار البحري الأمريكي المفروض في منطقة خليج عمان وبحر العرب. ولفت المحللون في الشركة إلى تفصيلة تقنية بالغة الأهمية، وهي أن أيا من تلك الناقلات لم تقم بعبور مضيق هرمز، مما يشير إلى تغيير في استراتيجيات الشحن الإيرانية وتجاوزها للممرات المراقبة بدقة.
ولم يتوقف النشاط عند هذا الحد، حيث أكدت بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) أن هناك ناقلة رابعة، تحمل على متنها قرابة مليوني برميل إضافي من النفط الخام، تقترب حاليا من المنطقة ذاتها، مما يعني أن حجم الشحنات قد يرتفع إلى 7 ملايين برميل في غضون أيام قليلة من توقيع الاتفاق.
تقديرات متحفظة للنشاط النفطي
وأشارت شركة “كيبلر” إلى أن هذه الإحصائيات تمثل “الحد الأدنى” من النشاط المرئي فقط. وأوضحت الشركة أن هناك احتمالات قوية بأن عددا أكبر من الناقلات المرتبطة بإيران قد عبرت الحصار بالفعل، لكن نظرا لتعمد بعض تلك السفن تعطيل أنظمة التتبع (AIS) وإخفاء مساراتها، فإنه من الصعب حصر النشاط الكامل بدقة.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على الأهمية الحيوية لقطاع النفط في الاقتصاد الإيراني؛ حيث تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن نحو 50% من إيرادات الحكومة الإيرانية تعتمد بشكل مباشر على مبيعات النفط. وبحسب بيانات تاريخية، كانت إيران تصدر قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما يصل إلى 2.25 مليون برميل يوميا.
هذا التدفق النفطي الجديد يعد الاختبار الحقيقي الأول لمدى جدية “التفاهمات” التي جرت في جنيف، وما إذا كانت واشنطن قد قررت فعليا تخفيف القبضة الاقتصادية على طهران كجزء من صفقة إنهاء المواجهة، أم أن النظام الإيراني قد وجد في الأجواء الدبلوماسية فرصة لاستئناف صادراته بعيدا عن الرقابة الصارمة.









