حرائق واسعة تلتهم آلاف الدونمات من محاصيل القمح في محافظة الحسكة السورية، بعد 15 ساعة من الاشتعال المتواصل في ريف زركان وتل تمر. تعرف على تفاصيل الخسائر المادية وجهود السيطرة على النيران.
في موجة حرائق تعد الأوسع نطاقا هذا الموسم، شهدت محافظة الحسكة السورية منذ ظهيرة أمس الخميس وحتى فجر اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، كارثة زراعية وبيئية التهمت خلالها النيران آلاف الدونمات من محاصيل القمح والأراضي الزراعية.
وتواصلت جهود الإطفاء لأكثر من 15 ساعة متواصلة وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد، مدفوعة بالرياح القوية وانتشار كثيف للأعشاب الجافة.
رقعة جغرافية واسعة ومعارك متعددة
لم تكن الحرائق محصورة في بقعة جغرافية واحدة؛ حيث اندلعت النيران بشكل متزامن في أكثر من محور، بدءا من مناطق ريف “أبو راسين” (زركان)، وتحديدا في “تل ورد” و”ربيعات”.
وسرعان ما امتدت الكارثة لتشمل أرياف الدرباسية، وتل براك، وغربي تل تمر، وصولا إلى أطراف قرية “هيمو” وجبل عبد العزيز.
ووفقا لتقارير ميدانية، شهد يوم أمس وحده تسجيل أكثر من 25 حريقا في عموم المحافظة، في حين تستجيب فرق الإطفاء يوميا لعدد يتراوح بين 7 إلى 19 حريقا، مما يعكس حجم التحدي الاستثنائي.
لحظات رعب ومخاطر انفجار
عاشت قرى ريف زركان لحظات حرجة حين حاصرت النيران محطة محروقات واقعة بين مدينتي زركان وكسرة. وبذلت فرق الطوارئ، مدعومة بصهاريج المياه والأهالي، جهودا مضنية للحيلولة دون وصول ألسنة اللهب إلى خزانات الوقود، ما كان سيحول الكارثة الزراعية إلى فاجعة بشرية ومادية أكبر.
كما اضطر سكان قرية “العبوش” إلى مغادرة منازلهم مؤقتا، بعد أن وصلت النيران إلى أطراف المناطق السكنية، مسببة أضرارا في بعض الممتلكات المحيطة بالبيوت.
أسباب الكارثة وتداعياتها
تتركز المخاوف اليوم على تهديد هذه الحرائق لـ “سلة غذاء سوريا”، حيث تأتي النيران على المحاصيل في ذروة موسم الحصاد.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن وجود مساحات واسعة من الأعشاب الجافة الملاصقة للمنازل والأحياء السكنية، مثل حي “دولاب العويصي” غربي الحسكة، يمثل القنبلة الموقوتة التي تتسبب في سرعة انتشار النيران بمجرد حدوث أي شرارة.
دعوات للسلامة واليقظة
وعلى الرغم من نجاح فوج إطفاء الحسكة والأهالي في السيطرة على حرائق “زركان” فجر اليوم في تمام الساعة الثالثة، إلا أن خطر الحرائق لا يزال قائما. وقد أصدرت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث تحذيرات صارمة من إشعال النيران في الأعشاب أو بقايا المحاصيل، مؤكدة على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة.
ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية خطيرة حتى اللحظة، إلا أن الخسائر المادية جسيمة، ومن المتوقع أن تتضاعف الأرقام مع استمرار عمليات الحصر والتقييم، بينما يظل المزارعون في حالة استنفار دائم لحماية ما تبقى من موسمهم الزراعي الذي يمثل شريان الحياة للمنطقة.










