شهدت العاصمة المؤقتة عدن، يوم السبت، تصعيدا أمنيا خطيرا، حيث اقتحمت قوات أمنية وعسكرية ساحة العروض في مديرية خور مكسر للمرة الثانية خلال ساعات، وذلك في محاولة لتفريق حشود جماهيرية كانت قد بدأت بالتوافد للمشاركة في فعالية دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي.
سقوط جرحى وسط توتر أمني
أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن القوات الأمنية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتجمهرين في الساحة، مما أسفر عن سقوط إصابات في صفوف المحتجين.
وبحسب المعلومات الأولية، أصيب أربعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة، وسط حالة من الاستنفار والانتشار الأمني المكثف في محيط المنطقة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي انتشارا واسعا للأطقم العسكرية والمدرعات، فيما أفادت أنباء عن استخدام أسلحة متوسطة خلال عملية التفريق، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين.
اقتحام ثان خلال ساعات
يعد هذا الاقتحام الثاني من نوعه في غضون ساعات قليلة، حيث كانت قوات أمنية قد داهمت الساحة فجر السبت وأزالت اللافتة الرئيسية للفعالية، التي تحمل صورا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. ورغم محاولات الأمن، قام المشاركون بإعادة رفع اللافتات وتجهيز المنصة، قبل أن تعاود القوات الكرة في محاولة لإخلاء الساحة بالقوة، وهو ما عكس حجم الانقسام والتوتر الميداني.
صراعات سياسية في ظل أزمات معيشية
تأتي هذه الأحداث في ظل واقع إنساني مرير تعيشه مدينة عدن ومعظم المحافظات اليمنية.
وفي وقت ينشغل فيه الفرقاء السياسيون بالصراع على النفوذ والساحات، يعاني المواطن البسيط من انهيار كامل في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها انقطاعات الكهرباء المزمنة، وتدهور العملة، وارتفاع الأسعار الجنوني.
ويرى مراقبون أن انزلاق المشهد نحو العنف المتبادل – حيث ألقى أنصار المجلس الحجارة ورد العسكر بالرصاص – لا يخدم تطلعات الشارع اليمني الذي بات يرزح تحت وطأة الفقر المدقع. وتتزايد التساؤلات الشعبية حول جدوى هذه التحشيدات السياسية، في ظل المطالب الحقوقية الملحة بتوفير سبل العيش الكريم.
ففي حين تتفاقم الأزمات في حضرموت وشبوة وأبين والمهرة، يرى الكثير من المواطنين أن الطاقة المهدورة في الصراعات الحزبية والمناطقية كان يجب أن توجه للمطالبة بحقوق الناس المشروعة، خاصة في ظل تقارير تؤكد وصول أعداد كبيرة من السكان إلى حافة الجوع.
دعوات المجلس الانتقالي
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان قد دعا أنصاره للاحتشاد في عدن والمكلا وسيئون تحت شعار “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، معتبرا أن هذه الفعالية تأتي احتجاجا على ما وصفه بإجراءات وتصعيدات تستهدف قيادته السياسية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني المتفجر في المدينة.










