في خطوة قد تمثل تحولا جذريا في السياسة الاقتصادية الإيرانية، أعلن وزير الجهاد الزراعي، غلام رضا نوري قزالجه، أن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تدرس حاليا تغيير آلية صرف إعانات دعم الخبز. ويهدف هذا المقترح، في حال اعتماده، إلى نقل الدعم الحكومي من “سلسلة توريد الدقيق والمخابز” مباشرة إلى “الأسر ومحلات البقالة”، في محاولة لإعادة هيكلة هذا الملف الحيوي.
تفاصيل الدعم الحالي
وأوضح الوزير في تصريحات لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) أن ميزانية العام الحالي قد خصصت حوالي 500 همات (وحدة نقدية إيرانية) لدعم الخبز.
وشرح قزالجه الفجوة السعرية الكبيرة التي تغطيها الحكومة، حيث تشتري القمح من المزارعين بسعر يصل إلى 48,500 تومان، بينما تقوم بتوريده إلى مطاحن الدقيق والمخابز بسعر زهيد لا يتجاوز 1,000 تومان، مما يعني أن الحكومة تتحمل العبء الأكبر من تكلفة السلعة الأساسية.
مبررات التوجه الجديد
وأشار وزير الجهاد الزراعي إلى أن تجربة التحول في نظام دعم “العملة التفضيلية” التي بدأت في يناير الماضي قدمت مؤشرات مهمة للحكومة.
وأكد أن الدفع المباشر لدعم السلع إلى حسابات الأسر أو عبر “سندات صرف” (بطاقات تموينية إلكترونية) أثبت أنه الطريقة الأكثر دقة وفاعلية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وتقليل الهدر الذي قد يحدث في مراحل الإنتاج والتوزيع.
مخاوف وتحديات اقتصادية
يأتي طرح هذا الملف في توقيت دقيق للغاية، حيث تسببت معدلات التضخم المرتفعة في ارتفاع تكلفة المواد الغذائية، مما جعل الخبز المكون الرئيسي والأكثر أهمية على مائدة شريحة واسعة من الأسر الإيرانية.
وعلى الرغم من أن الوزير شدد على أن “القرار النهائي لم يتخذ بعد”، إلا أن مراقبين يبدون تخوفهم من أن يؤدي هذا التغيير إلى نتائج عكسية.
ويرى خبراء أن تحويل الدعم من المخابز إلى الأسر قد ينقل عبء الضغوط النقدية وعجز الميزانية من خزينة الدولة إلى جيوب المواطنين، لا سيما في ظل تقلبات أسعار الصرف والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وتظل هذه المناقشات جزءا من سعي حكومة بزشكيان لإصلاح نظام الإعانات العامة، إلا أن المسألة تظل مرتبطة بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار أسعار الخبز وتوفيره بأسعار معقولة، وسط تحديات اقتصادية هيكلية لا تزال تفرض ظلالها على مائدة المواطن الإيراني.











