في ظل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة تشهده البلاد، اندلع ليل الأحد 21 يونيو 2026 حريق ضخم أتى على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي في معتمدية عين دراهم بولاية جندوبة.
وقد تركز الحريق في غابات قريتي “الجمايعية” و”المباركية” التابعة لعمادة أولاد سدرة بمنطقة الببوش، مما أثار حالة من الاستنفار القصوى لدى السلطات المحلية والمواطنين.
حصيلة أولية: خسائر مادية ونفوق حيوانات
كشفت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة، في حصيلة أولية، أن النيران أتت على نحو 6 هكتارات من غابات الصنوبر والعليق والقندول.
ولم تقتصر الأضرار على الغطاء الغابي، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية، حيث سُجل نفوق عدد من رؤوس الأغنام والماعز والدواجن، بالإضافة إلى تعرض أحد المساكن القريبة من موقع الحريق لأضرار مادية جزئية.
تدخل ميداني وإجلاء للسكان
نظراً لوعورة التضاريس والانحدار الشديد للمنطقة التي اندلع فيها الحريق، واجهت فرق الحماية المدنية والمتطوعون صعوبات كبيرة في السيطرة على ألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة نحو الجهة الغربية، مدفوعة بتناثر حبات الصنوبر القابلة للاشتعال، خاصة بعد أن انطلق الحريق من الوادي السفلي المحاذي للطريق الوطنية رقم 17 الرابطة بين عين دراهم وطبرقة.
ولحماية الأرواح، اضطرت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث إلى إجلاء عدد من السكان القاطنين بالقرب من مناطق الخطر.
وقد ساهم تدخل مروحية عسكرية في تعزيز جهود فرق الإطفاء، حيث نجحت في محاصرة النيران، بينما يواصل أعوان الحماية المدنية تعقب “الجيوب النارية” المتبقية لضمان السيطرة التامة ومنع تجددها.
الصيف وحرائق الغابات: ظاهرة متكررة
يأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من الحرائق التي تندلع سنوياً في تونس خلال فصل الصيف، حيث تتضافر عوامل ارتفاع درجات الحرارة مع النشاط البشري أحياناً لتشكل تهديداً خطيراً للثروة الغابية ومحاصيل الحبوب والأعلاف.
ورغم خطورة هذه الكوارث، تظل العديد من هذه الحرائق تُسجل ضد مجهول، مما يطرح تساؤلات حول آليات الوقاية والرقابة المتبعة في المناطق الغابية ذات التضاريس الصعبة، ويدعو إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية واليقظة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تزيد من حدة هذه المخاطر.










