في واقعة أثارت الكثير من التساؤلات والشكوك في الأوساط الصحفية الدولية، أُعلن عن وفاة الصحفي الروسي المنفي غريغوري نيخوروشيف، البالغ من العمر 69 عاماً، داخل منزله في العاصمة اللاتفية “ريغا”.
وجاءت الوفاة في ظروف غامضة، حيث أفادت التقارير الأولية بأن سبب الوفاة هو تناول فطر سام، رغم أن الراحل كان معروفاً بخبرته الواسعة كخبير في جمع الفطر ومعرفة أنواعه بدقة.
مسيرة حافلة بالمخاطر
كان نيخوروشيف يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة “موسكوفسكي كورسبوندنت” عندما أحدث زلزالاً إعلامياً في عام 2008، حين كشف عن تفاصيل علاقة غير معلنة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبطلة الجمباز الأولمبية ألينا كاباييفا، مشيراً إلى نية بوتين الطلاق من زوجته ليودميلا بوتينا للارتباط بها.
تلك التسريبات لم تمر مرور الكرام؛ إذ تعرضت الصحيفة للإغلاق الفوري، وخضع نيخوروشيف لاستجوابات مكثفة من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية، مما دفعه للهروب والعيش في المنفى كلاجئ سياسي في لاتفيا منذ عام 2015.
“لم يسامحه بوتين أبداً”
وصف المقربون من نيخوروشيف حالته النفسية في سنواته الأخيرة بأنها كانت “متوترة للغاية”؛ فقد كان يعتقد جازماً أن الكرملين لم يغفر له كشفه عن أسرار بوتين الشخصية، وكان يخشى دائماً تعرضه لهجوم أو اغتيال.
وأشار صديقه إيغورز فاتولينز إلى أن نيخوروشيف كان يتمتع بصحة جيدة وخطط كثيرة للمستقبل، واصفاً وفاته بـ”غير المفهومة”، بينما اعتبرت الصحفية الروسية بوزينا رينسكا أن خسارته تمثل فاجعة غامضة.
ظلال الشك حول “الوفاة الطبيعية”
على الرغم من غياب الأدلة الجنائية القاطعة حتى اللحظة، إلا أن توقيت وفاة نيخوروشيف وطريقتها أعاد إلى الأذهان قائمة طويلة من معارضي الكرملين الذين قضوا في ظروف مماثلة.
ومن اغتيال الصحفية آنا بوليتكوفسكايا بالرصاص في موسكو عام 2006، إلى تسميم العميل السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن بالبولونيوم، وصولاً إلى مقتل رسام الكاريكاتير سيميون سكريبتسكي في بولندا، تظل سجلات معارضي النظام الروسي مليئة بحوادث “التصفية” الغامضة.
وقد أمرت السلطات اللاتفية بإجراء تشريح دقيق للجثة لتحديد الأسباب العلمية للوفاة وسط صمت رسمي، بانتظار نتائج التحقيقات التي قد تكشف ما إذا كان فطر الحديقة “قاتلاً بالصدفة” أم أن يد السياسة قد امتدت لتطال “عدو بوتين” في منفاه.










