في مؤتمر صحفي أسبوعي اتسم بالنبرة الحازمة، قطع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الطريق أمام التكهنات المتعلقة بفتح المنشآت النووية التي تعرضت للقصف أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد بقائي صراحةً أنه “لا توجد أي خطط” حالياً للسماح للوكالة بتفتيش تلك المواقع الحساسة، مشدداً على أن طهران ستكتفي بالالتزامات الحالية المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
نفي التنسيق مع الوكالة الدولية
وفي رد مباشر على التصريحات الأمريكية الأخيرة التي أشارت إلى قرب بدء عمليات التفتيش، أوضح بقائي أنه “لا يوجد أي بروتوكول” في هذا الصدد، مؤكداً في الوقت ذاته أن الفريق التفاوضي الإيراني لم يعقد أي لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، خلال جولة المحادثات الأخيرة في سويسرا.
وتأتي هذه التصريحات لتضع حداً للتقارير التي تحدثت عن وجود تفاهمات ضمنية حول عودة المفتشين الدوليين للمنشآت التي تضررت خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الصيف الماضي، بما فيها مواقع “فوردو” و”ناتانز” و”أصفهان”.
تضارب التصريحات بين طهران وواشنطن
يأتي الموقف الإيراني متناقضاً بشكل لافت مع تصريحات الإدارة الأمريكية؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس يوم الاثنين عن بدء عمليات التفتيش كجزء من نتائج المحادثات السويسرية الأخيرة.
وفي هذا السياق، اعتبر سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن موافقة إيران – وفق رؤية واشنطن – على السماح للمفتشين بالعودة تمثل “بداية لعملية أوسع نطاقاً”.
وقد أشار والتز في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” إلى أن أحد عيوب الاتفاقات السابقة هو منح إيران حق تحديد المواقع التي يمكن للمفتشين الوصول إليها، معبراً عن تفاؤله بأن الاتفاق الجديد سيغير هذه المعادلة.
التوتر النووي ومصير الأصول المجمدة
في موازاة التصعيد الدبلوماسي، لا تزال قضية الأصول الإيرانية المجمدة تشكل نقطة خلاف جوهرية؛ إذ رفض بقائي المزاعم الأمريكية بشأن وجود قيود تفرضها واشنطن على كيفية إنفاق هذه الأموال، وتحديداً الادعاءات بأنها مخصصة لشراء منتجات زراعية أمريكية فقط.
وأكد المتحدث الإيراني أن طهران “لا تفرض أي قيود” على مواردها المالية، وأنها ستتخذ القرارات التي تصب في مصلحة البلاد الوطنية.
تأتي هذه التطورات في وقت تقدر فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يصل إلى 440 كيلوغراماً، وهو ما يضع المنطقة أمام حالة من الترقب الدولي.
ومع استمرار رفض طهران السماح بوصول المفتشين للمواقع التي تعرضت للقصف منذ يوليو 2025، تظل أزمة الثقة قائمة، وسط محاولات دبلوماسية مكثفة لضبط إيقاع النشاط النووي الإيراني في ظل غياب “بروتوكولات” واضحة للمرحلة القادمة.










