تقرير أممي يوثق “استهدافًا متعمدًا” للأطفال الفلسطينيين.. ومسؤولون إسرائيليون يناقشون مجددًا ترحيل سكان غزة وسط رفض دولي واسع
واشنطن- المنشر_الاخباري
في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة، كشفت تقارير إسرائيلية عن عودة خطط تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى طاولة النقاش داخل المؤسسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، بالتزامن مع صدور تقرير أممي جديد يتهم تل أبيب بمواصلة ارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وخاصة الأطفال.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا عقد اجتماعًا عاجلًا ضم مسؤولين من الجيش وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد” لبحث ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بـ”تشجيع الهجرة الطوعية” لسكان قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، فإن الاجتماع ناقش إمكانيات تنفيذ خطة تهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة القطاع، إلا أن ممثلي جهاز الموساد أكدوا أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد أي دولة مستعدة لاستقبال سكان غزة أو المشاركة في ترتيبات تهجير جماعي للفلسطينيين.
عقبات أمام مشروع التهجير
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين مشاركين في الاجتماع أنهم فوجئوا بإعادة طرح الملف بهذه السرعة، مؤكدين أن القضية نوقشت مرارًا خلال السنوات الماضية دون تحقيق أي تقدم عملي.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن إسرائيل لا تملك حتى الآن أي اتفاق مع دولة يمكن أن تستوعب أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين، مضيفًا أن تنفيذ مثل هذه الخطة يتطلب تنسيقًا دوليًا معقدًا يواجه رفضًا واسعًا من الدول العربية والمجتمع الدولي.
كما أقر عضو في الكنيست الإسرائيلي بأن فكرة ترحيل سكان غزة تفتقر إلى أي قابلية سياسية أو قانونية للتنفيذ، في ظل المعارضة الإقليمية والدولية المتزايدة.
مشروع قديم يتجدد
وتعود فكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الواجهة بشكل متكرر منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، حيث تبنتها شخصيات بارزة من اليمين المتطرف الإسرائيلي، إلى جانب مجموعات استيطانية دعت إلى إعادة احتلال غزة وإنشاء مستوطنات يهودية داخلها.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الدعوات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية لإيجاد “حل دائم” للقطاع عبر تقليص الوجود الفلسطيني فيه، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية ومؤسسات دولية محاولة لإحياء سيناريو “النكبة” بشكل جديد.
دعوات لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية أيضًا
ولم تقتصر الدعوات الإسرائيلية على قطاع غزة فقط، بل امتدت إلى الضفة الغربية المحتلة.
فقد أثارت تصريحات عضو الكنيست الإسرائيلي نيسيم فاتوري، نائب رئيس البرلمان الإسرائيلي وأحد قيادات حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موجة غضب واسعة بعد دعوته الصريحة إلى طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية.
وقال فاتوري في مقابلة مع قناة إسرائيلية إن الإسرائيليين “لن يتمكنوا من العيش بسلام إلا بعد طرد جميع العرب من المنطقة”، مضيفًا أنه لا ينبغي أن يبقى أي فلسطيني في الضفة الغربية.
كما دعا إلى توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة باعتباره الطريق الوحيد لضمان السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأرض.
تقرير أممي: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية
وفي الوقت الذي كانت فيه هذه النقاشات تدور داخل إسرائيل، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تقريرًا جديدًا خلص إلى أن إسرائيل تواصل ارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وركز التقرير بشكل خاص على أوضاع الأطفال الفلسطينيين، مؤكدًا أن نحو 30 بالمئة من الضحايا الذين سقطوا خلال الحرب كانوا من الأطفال.
وقالت اللجنة إن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين تعرضوا للاستهداف المباشر والمتعمد من قبل القوات الإسرائيلية، حتى خلال الفترات التي شهدت اتفاقات تهدئة ووقفًا لإطلاق النار.
وأكد رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدهار أن استهداف الأطفال يشكل أحد أبرز المؤشرات على وجود نية لتدمير جزء أساسي من المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن قتل الأطفال الفلسطينيين لا يقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل يضرب أيضًا مستقبل الشعب الفلسطيني وقدرته على الاستمرار.
أسلحة ثقيلة في مناطق مكتظة
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية واصلت استخدام ذخائر شديدة التدمير وأسلحة ذات تأثير واسع النطاق داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان رغم معرفتها المسبقة بحجم الخسائر البشرية التي ستخلفها هذه الهجمات.
ورأت اللجنة أن استمرار استخدام هذه الأسلحة رغم ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وخاصة الأطفال، يعزز الاستنتاج بأن تلك الهجمات كانت متعمدة وليست مجرد نتائج جانبية للعمليات العسكرية.
الحصار سلاح آخر
ولم يقتصر التقرير على العمليات العسكرية المباشرة، بل تناول أيضًا تأثير الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
وأكدت اللجنة أن القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية ساهمت بشكل مباشر في وفاة وإصابة آلاف المدنيين، إضافة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة داخل القطاع.
كما وثق التقرير حالات نزوح جماعي متكرر، وحرمان الأطفال من الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية، ما تسبب في آثار نفسية وجسدية طويلة الأمد.
انتهاكات في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، رصد التقرير تصاعدًا كبيرًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الأطفال الفلسطينيين.
كما وثق حالات تعذيب وسوء معاملة تعرض لها أطفال فلسطينيون خلال عمليات الاعتقال، بما في ذلك الضرب والتجريد من الملابس والحرمان من الطعام والإهانات الجسدية والنفسية.
وخلصت اللجنة إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وتشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ومع تزايد الاتهامات الدولية لإسرائيل وعودة الحديث عن خطط تهجير سكان غزة، يبدو أن الصراع دخل مرحلة أكثر حساسية، وسط مخاوف من أن تتحول سياسات التهجير والاستهداف المنهجي إلى واقع يهدد مستقبل الفلسطينيين في أرضهم.










