غلام حسين محسني إيجئي يؤكد أن طهران لن تتخلى عن حقها في ملاحقة واشنطن وتل أبيب أمام المحافل الدولية، ويطالب بتعويضات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية خلال الحرب الأخيرة.
طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن بلاده ستواصل ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل عبر المسارات القانونية والقضائية الدولية، محملًا الطرفين المسؤولية الكاملة عن ما وصفها بـ”جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي” خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت ضد إيران واستمرت أربعين يومًا.
وجاءت تصريحات إيجئي خلال اجتماع عقده مع كبار المسؤولين القضائيين ورؤساء المحاكم في المحافظات الإيرانية، حيث شدد على ضرورة توظيف جميع الأدوات القانونية المتاحة لضمان حماية حقوق الشعب الإيراني ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات العسكرية التي تعرضت لها البلاد.
وقال إيجئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا، خلال الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، “انتهاكات واسعة النطاق” طالت المدنيين والبنية التحتية المدنية، مضيفًا أن الهجمات شملت مدارس ومستشفيات وجامعات ومبانٍ سكنية، إلى جانب سقوط أعداد كبيرة من الأطفال والنساء بين الضحايا.
وأضاف أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد عمليات عسكرية تقليدية، بل يمثل وفقًا لرؤية طهران “جرائم حرب موثقة” تستوجب الملاحقة أمام الهيئات الدولية المختصة، داعيًا المؤسسات الإيرانية المختلفة إلى تنسيق جهودها لإعداد الملفات القانونية اللازمة.
وأوضح رئيس السلطة القضائية أن المدعي العام الإيراني ونائب السلطة القضائية للشؤون الدولية وأمانة المجلس الأعلى لحقوق الإنسان ومركز المحامين التابع للسلطة القضائية مطالبون بالعمل المشترك مع الجهات التنفيذية والتشريعية لتوثيق الانتهاكات ورفع القضايا أمام المؤسسات الدولية المختصة.
وأشار إلى أن إيران تمتلك، بحسب قوله، أسسًا قانونية قوية للاستناد إليها في تحركاتها القضائية، موضحًا أن الهجمات التي تعرضت لها البلاد تمثل انتهاكًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، فضلًا عن مخالفة القواعد العرفية المنظمة للنزاعات المسلحة.
وأكد إيجئي أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكتفيا بشن الحرب على إيران، بل تجاوزتا القواعد القانونية الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت غير العسكرية، الأمر الذي يفتح الباب أمام مطالبات قانونية تتعلق بالتعويضات وإعادة الإعمار ومحاسبة المسؤولين المباشرين عن إصدار الأوامر أو تنفيذ الهجمات.
وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده لن تتراجع عن هذا المسار، قائلًا إن “الجهات المعتدية يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب الإيراني”، مضيفًا أن طهران ستواصل العمل حتى يتم “معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية تحولات سياسية ودبلوماسية مهمة عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية وقطرية، والتي أنهت العمليات العسكرية المباشرة وفتحت الباب أمام مفاوضات أوسع لمعالجة الملفات الخلافية بين الطرفين.
ورغم أجواء التهدئة السياسية، يبدو أن الملف القضائي سيظل حاضرًا بقوة في العلاقات بين طهران وواشنطن خلال المرحلة المقبلة، إذ تؤكد القيادة الإيرانية أن وقف إطلاق النار أو التفاهمات السياسية لا يعنيان إسقاط المطالب القانونية المتعلقة بالحرب.
ويعكس الموقف الإيراني رغبة واضحة في نقل جزء من المواجهة إلى الساحات القانونية والدبلوماسية الدولية، عبر محاولة بناء ملف متكامل يستند إلى شهادات ووثائق وتقارير حول الخسائر البشرية والمادية التي تعرضت لها البلاد.
وكانت مؤسسات إيرانية عدة، من بينها الهلال الأحمر الإيراني ومنظمات حقوقية محلية، قد أعلنت خلال الأيام الماضية أنها تعمل على جمع الأدلة والوثائق المتعلقة بالهجمات التي تعرضت لها المنشآت المدنية، تمهيدًا لتقديمها إلى منظمات ومحاكم دولية.
ويرى مراقبون أن التحرك الإيراني يهدف إلى تحقيق أكثر من هدف، من بينها تعزيز الرواية الإيرانية للحرب على المستوى الدولي، والضغط سياسيًا على الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلًا عن محاولة الحصول على اعتراف دولي بالأضرار التي لحقت بإيران خلال الصراع.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية من واشنطن أو تل أبيب بشأن التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة القضائية الإيرانية أو بشأن إمكانية تحرك طهران قضائيًا على المستوى الدولي.
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن حق بلادهم في اللجوء إلى المحاكم والهيئات الدولية سيبقى قائمًا بغض النظر عن التطورات السياسية الجارية، مشددين على أن أي تسوية مستقبلية لا تلغي حق إيران في المطالبة بالتعويضات أو محاسبة المسؤولين عن الحرب.










