طهران تقترب من تفاهم مؤقت مع مسقط بشأن الملاحة، لكنها تربط إعادة فتح الممر الحيوي بمعالجة ما تصفه بانتهاكات أميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد
طهران- المنشر_الاخباري
قالت إيران، اليوم السبت، إنها باتت «قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية مؤقتة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن التفاهم مع مسقط لن يكون كافياً وحده لإعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام حركة السفن بشكل طبيعي.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فتح المضيق أصبحت مرتبطة بـ«شروط أخرى»، أبرزها ما تصفه طهران بانتهاكات أميركية لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في باكستان خلال يونيو/حزيران الماضي.
وقال عراقجي إن إيران ترى أن الولايات المتحدة انتهكت بنوداً من المذكرة، معتبراً أن ما وصفه بمحاولات واشنطن إنشاء مسارات جديدة للسفن داخل المضيق وتقويض إدارة طهران للممر المائي يمثل أمراً «غير مقبول على الإطلاق» بالنسبة لإيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بينما لا تزال حركة السفن تواجه اضطرابات أمنية متزايدة.
مسار ملاحي جديد قيد البحث
وبحسب عراقجي، أجرت القوات العسكرية والبحرية الإيرانية والعُمانية مباحثات استناداً إلى الخرائط المتاحة، بهدف تحديد مسار مؤقت لحركة السفن داخل المضيق.
وأشار إلى أن الجانبين يبحثان أيضاً الآلية القانونية الخاصة بإدارة المضيق، إلى جانب نظام فصل حركة المرور البحرية، المعروف اختصاراً بـTSS، موضحاً أن النظام السابق لم يعد مقبولاً من وجهة نظر طهران.
وتسعى إيران، وفق التصريحات، إلى اعتماد مسار مؤقت في المرحلة الأولى، على أن يصبح لاحقاً أساساً لمسار ملاحي رئيسي جديد.
لكن عراقجي شدد على أن التوصل إلى هذا التفاهم الفني والقانوني مع عُمان لا يعني تلقائياً أن المضيق سيُفتح بالكامل، مؤكداً أن طهران تريد أولاً معالجة ما تعتبره انتهاكات أميركية لمذكرة التفاهم.
عُمان تحذر من خطر جديد
من جانبها، وصفت سلطنة عُمان المفاوضات مع إيران بأنها «بناءة»، في إشارة إلى وجود تقدم في المحادثات المتعلقة بالملاحة وإدارة المضيق.
لكن مسقط حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار الهجمات على السفن يمكن أن يهدد ما تحقق من تقدم، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة في المنطقة.
وجاءت هذه التحذيرات بعد استهداف ناقلة نفط واحدة على الأقل أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، في حادث أدى إلى تصعيد جديد في الاتهامات المتبادلة.
وكانت الإمارات قد اتهمت إيران باستهداف سفينة تابعة لشركة «أدنوك» خلال عبورها المضيق، فيما لم تقدم طهران، حتى الآن، إقراراً مسؤولاً بالهجوم وفق المعطيات الواردة في التقرير.
أزمة هرمز تتجاوز الملاحة
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية بسبب دوره المحوري في حركة تجارة النفط والغاز العالمية. وأي تعطيل واسع لحركة السفن عبره يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أزمة المضيق لم تعد مرتبطة فقط بسلامة السفن، بل أصبحت جزءاً من مواجهة سياسية وعسكرية أوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، مع دخول سلطنة عُمان على خط المفاوضات في محاولة لتوفير ترتيبات تسمح باستعادة قدر من الاستقرار الملاحي.
وبينما تتحدث طهران عن تقدم قريب في التفاهم مع مسقط، فإن ربط إعادة فتح المضيق بشروط تتعلق بالولايات المتحدة يجعل مستقبل الملاحة مرهوناً أيضاً بتطورات سياسية تتجاوز حدود المضيق نفسه.
وبذلك، يبدو أن الطريق إلى إعادة فتح هرمز بشكل كامل لا يزال معقداً؛ فحتى إذا نجحت إيران وعُمان في الاتفاق على مسار ملاحي مؤقت، فإن طهران تقول بوضوح إن الخطوة التالية ستتوقف على معالجة الخلافات مع واشنطن، بينما تستمر الهجمات على السفن في تهديد أي اتفاق محتمل.








