طالبت فرنسا الإدارة الأمريكية بضرورة وضع إطار عمل منسق ومنظم لأي تقليص مرتقب فيالقوات الأمريكية داخل أوروبا بعناء على تصريحات الرئيس دونالد ترامب المطالبة تأتي في أعقاب سلسلة من الإعلانات المفاجئة من واشنطن بشأن سحب قوات وأصول عسكرية، والتي أثارت توترات واسعة بين الحلفاء الأوروبيين.
وفي تصريحات لمجلة “بوليتيكو” عقب لقائها الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في بروكسل، أكدت نائبة وزير الدفاع الفرنسي، أليس روفو، أن باريس تسعى لتجنب “خلق معضلات استراتيجية” للأوروبيين نتيجة التغييرات المفاجئة.
وشددت روفو على ضرورة تجنب “التهويل أو الإنكار” في العلاقات عبر الأطلسي، معتبرة أن تقليص القوات قد يعيد الوجود الأميركي إلى مستويات ما قبل عام 2022.
التحدي الاستراتيجي للأوروبيين
أشارت روفو إلى أن التحدي الأكبر أمام القارة العجوز يتمثل في تعويض القدرات الحيوية التي توفرها واشنطن، مثل الاستخبارات، والنقل الجوي والبحري، والتزود بالوقود، والأصول الفضائية.
ومع ذلك، أكدت المسؤولة الفرنسية أن الاستراتيجية الأوروبية يجب ألا تهدف إلى “استنساخ” النموذج الأمريكي، قائلة: “ليس من المنطقي استبدال القدرات الأميركية بأخرى مماثلة، فالأوروبيون لا يخوضون الحروب بالطريقة نفسها التي يخوضها الأمريكيون”.
كما حذرت روفو من مخاطر الانقسام الأوروبي وتبادل الاتهامات، داعية إلى التركيز على النتائج العسكرية الفعلية بدلاً من مجرد الأرقام.
توترات “نقل الأعباء”
تأتي هذه المطالبات في ظل مراجعة يجريها وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث للوجود العسكري في أوروبا، مع تلميحات بربط هذه التحركات بمدى دعم الدول الأوروبية لسياسات واشنطن، لا سيما في ملف حرب إيران، مما أدى إلى توترات في العلاقات مع ألمانيا وبولندا.
وبالتوازي، أبلغت واشنطن حلفاءها بتخفيض تدريجي في عدد القاذفات الاستراتيجية، الطائرات المقاتلة، والسفن الحربية المخصصة للحلف.
ومن المتوقع أن يكون “نقل الأعباء” – أي زيادة الدور الدفاعي للأوروبيين – العنوان الأبرز في قمة الناتو المرتقبة في أنقرة الشهر المقبل.
وفي هذا السياق، تستعد فرنسا لتعويض أي تخفيضات أمريكية عبر زيادة أصولها المخصصة للحلف، معتبرة أن نموذج القوات البرية المتقدمة التي تتبناه دول مثل فنلندا، والذي يركز على التدريبات المرنة بدلاً من الوجود الدائم، قد يمثل المسار “الأوروبي” المستدام لخوض الحروب والدفاع عن القارة في المستقبل.










