في موقف حازم يعكس القلق الإقليمي المتصاعد، حذر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، من خطورة التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، مؤكدا أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر سياسات “الأمر الواقع” التي تفرض من رحم العدوان.
رفض سياسات “الأمر الواقع”
وكتب قرقاش في رسالة نشرها عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس” يوم الخميس: “لا يمكن تكريس وقائع جيوسياسية جديدة على دول الخليج العربي نتيجة لعدوان مفاجئ”، مشددا على أن هذه الممارسات لا تؤسس للاستقرار، بل تعمل على “زرع بذور جديدة من عدم الانسجام والصراع في المستقبل”. وأضاف في تأكيد صريح على دقة الموقف: “هذا هو بالضبط ما ينطبق على مضيق هرمز”.
تصعيد إيراني وتحديات الملاحة
بالتزامن مع هذه التصريحات، عاد الحرس الثوري الإيراني صباح الخميس لتهديد حركة الملاحة الدولية، مدعيا أن “الطريق الوحيد المسموح به” للمرور عبر المضيق هو المسارات التي تعلنها طهران حصرا.
وحذر الحرس الثوري السفن التجارية من أن “حركة السفن خارج هذه الطرق خطيرة للغاية ومحظورة”، في خطوة تهدف لفرض سيطرة أحادية على الممر المائي الاستراتيجي، وسط مزاعم إيرانية متكررة بنيتها فرض رسوم على السفن العابرة، وهو الأمر الذي جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معارضته الشديدة له يوم الأربعاء.
حراك دبلوماسي أمريكي-خليجي
تأتي تصريحات قرقاش عشية اجتماع محوري يجمع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لبحث التحديات الأمنية المشتركة.
وكان روبيو قد أكد من الكويت يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تعقيدات في مضيق هرمز، ولن تتصرف بطريقة تقوض أمن حلفائها الإقليميين.
ويعكس هذا التنسيق الإماراتي – الأمريكي تزايد المخاوف من أن تتحول التوترات إلى تهديدات مباشرة لممرات الطاقة الحيوية، حيث تسعى دول الخليج إلى التأكيد على أن أمنها القومي غير قابل للمساومة.
ومع استمرار التهديدات الإيرانية، تظل الرسالة الخليجية واضحة: أمن مضيق هرمز يظل خطا أحمر، وأي محاولة لتغيير التوازنات الأمنية عبر القوة أو الابتزاز لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب في منطقة تترقب فيها العواصم الدولية مخرجات الاجتماعات المرتقبة لضمان حرية الملاحة الدولية.










