بلومبرغ: مسقط تدرس فرض رسوم على خدمات الملاحة وسط ترتيبات جديدة لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم
مسقط- المنشر_الاخباري
كشفت وكالة بلومبرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن سلطنة عُمان أبلغت مسؤولين أوروبيين بأن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه الذي كان قائماً قبل الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في مؤشر على أن الترتيبات الأمنية والتنظيمية الجديدة في المضيق قد تصبح واقعاً دائماً خلال المرحلة المقبلة.
ووفقاً للتقرير، فإن المسؤولين العُمانيين أكدوا لنظرائهم الأوروبيين أن المرحلة المقبلة ستشهد آليات مختلفة لإدارة الملاحة في المضيق، مع احتمال فرض رسوم على بعض الخدمات التي تُقدم للسفن العابرة، في خطوة تعكس التغيرات التي طرأت على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
رسوم على الخدمات البحرية لا على حق العبور
بحسب المصادر التي تحدثت إلى بلومبرغ، فإن سلطنة عُمان شددت على أنها ستواصل الالتزام بأحكام القانون البحري الدولي، إلا أنها أوضحت أن السفن قد تتحمل مستقبلاً رسوماً مقابل خدمات ملاحية محددة، مثل الإرشاد البحري، والمساعدة الفنية، وخدمات إزالة التلوث، أو أي خدمات تشغيلية أخرى قد تكون ضرورية لضمان سلامة الملاحة داخل المضيق.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين العُمانيين لم يحسموا بعد ما إذا كانت هذه الرسوم ستكون إلزامية لجميع السفن أو ستقتصر على خدمات اختيارية، إلا أنهم أوضحوا أن مسقط تدرس عدداً من النماذج الدولية المعمول بها في ممرات بحرية استراتيجية، من بينها مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، الذي يعتمد نظاماً لتقديم خدمات ملاحية دون فرض رسوم إلزامية على جميع السفن العابرة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإيجاد صيغة جديدة توازن بين ضمان انسيابية الملاحة الدولية وتغطية تكاليف الخدمات المرتبطة بحماية البيئة البحرية وتأمين حركة السفن في الممر المائي.
تفاهمات ما بعد الحرب غيّرت قواعد إدارة المضيق
يأتي هذا التطور في أعقاب التفاهم الإيراني الأميركي الذي أنهى المواجهة العسكرية الأخيرة، والذي تضمن ترتيبات خاصة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق، فإن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن نصت على أن تعمل إيران، لمدة ستين يوماً، على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس دون فرض أي رسوم، على أن يقتصر ذلك على الفترة الانتقالية المحددة في الاتفاق.
وفي المقابل، شددت طهران على أن عبور السفن يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية، مع الالتزام بالمسارات والتعليمات التي تحددها الجهات المختصة، باعتبار إيران دولة مشاطئة للمضيق ولها دور أساسي في تنظيم الملاحة داخله.
تنسيق إيراني عُماني بشأن مستقبل الملاحة
التقرير أشار أيضاً إلى أن الترتيبات الجديدة لم تأتِ بمعزل عن التنسيق بين طهران ومسقط، حيث شهدت الأيام الماضية لقاءات بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي.
وبحث الجانبان، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، مستقبل إدارة مضيق هرمز وآليات تنظيم الملاحة والخدمات البحرية، إلى جانب إنشاء ترتيبات مشتركة للتعامل مع حركة السفن في المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرار الملاحة وفق قواعد جديدة تراعي المصالح الأمنية والسيادية للدول المشاطئة.
ويعكس هذا التنسيق الدور التقليدي الذي تلعبه سلطنة عُمان كطرف إقليمي يحافظ على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها شريكاً أساسياً في إدارة الملاحة عند المدخل الجنوبي للمضيق.
أهمية استراتيجية تتجاوز المنطقة
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، وتعبره يومياً كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية، ما يجعل أي تغيير في قواعد إدارته أو تكاليف استخدامه محل اهتمام واسع من الأسواق العالمية وشركات الشحن والدول المستوردة للطاقة.
ويرى مراقبون أن أي ترتيبات جديدة لتنظيم الملاحة أو فرض رسوم على الخدمات البحرية قد تؤثر في تكاليف النقل البحري وأسعار التأمين والشحن، خاصة إذا تحولت هذه الإجراءات إلى نظام دائم بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي نصت عليها التفاهمات الأخيرة.
كما يلفت التقرير إلى أن مستقبل المضيق لن يكون مرتبطاً فقط بالوضع الأمني، وإنما أيضاً بالاتفاقات السياسية التي أعقبت الحرب، والتي قد تعيد رسم آليات إدارة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، في ظل استمرار المشاورات بين الأطراف المعنية بشأن الشكل النهائي للنظام الجديد للملاحة.










