زعم يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز المخابرات والعمليات الخاصة الإسرائيلي (الموساد)، في تصريحات نادرة ومثيرة، أن جهاز المخابرات نجح في “زيارة” منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم الواقعة تحت الأرض “مرات عديدة”.
وقد أثارت هذه التصريحات، التي أوردتها صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، اهتماماً واسعاً في الدوائر السياسية والأمنية، نظراً للرمزية الكبيرة التي تمثلها منشأة فوردو في قلب البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقدرة إسرائيل المزعومة على اختراق أكثر المراكز حساسية وتحصيناً لدى خصومها.
غموض يكتنف طبيعة “الزيارة” والقدرات الاستخباراتية
وعلى الرغم من دقة وصراحة العبارة التي استخدمها رئيس الموساد الأسبق، أشارت صحيفة “جيروزاليم بوست” إلى أنه لا يزال من غير الواضح تماماً ما إذا كان كوهين يقصد بالتسلسل الدلالي لكلمة “زيارة” التسلل المادي الميداني لعملاء بشريين تابعين للموساد إلى داخل المجمع شديد الحراسة، أم أنه كان يشير إلى تقنيات استخباراتية متقدمة، أو عمليات استطلاع ومراقبة إلكترونية وسيبرانية مكثفة عن بُعد.
وتكتسب تصريحات كوهين بشأن فوردو أهمية استثنائية وحساسية بالغة؛ كون هذه المنشأة محفورة بعمق داخل مناطق جبلية صخرية بالقرب من مدينة قم الدينية، مما يجعلها واحدة من أهم المنشآت النووية الإيرانية وأكثرها حماية وتحصيناً ضد الضربات العسكرية التقليدية.
تقييم الملف النووي وحدود تخصيب اليورانيوم
وفي سياق متصل بتعليقه على التقارير الدولية والاستخباراتية التي تفيد بأن إيران باتت تقترب بشكل خطير من امتلاك القدرة التقنية على صنع أسلحة نووية، أدلى رئيس الموساد السابق برأي تقليدي مغاير للتهويل الإعلامي، قائلاً: “لا يزال اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة بعيداً كل البعد عن أن يصبح قنبلة”، في إشارة إلى الفجوة التقنية والمرحلية بين الوصول إلى نسب التخصيب العالية والإنتاج الفعلي للرؤوس الحربية.
خلفية الهجمات السابقة والردود الإيرانية
يُذكر أن المنشأة النووية الحساسة كانت قد تعرضت في محطات سابقة لهجمات وتحركات عسكرية، ولا سيما الهجمات الأمريكية المرتبطة بالملف الإيراني، حيث حرص المسؤولون الإيرانيون مراراً وتكراراً على التقليل من حجم الأضرار الناجمة عنها.
وفي هذا السياق، صرح بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في وقت سابق، بأن الأضرار التي لحقت بمركز فوردو للتخصيب اقتصرت على أجزاء محدودة فقط، زاعماً أن جزءاً كبيراً ومؤثراً من المعدات والمواد النووية الحساسة قد تم نقله وإخلاؤه من الموقع قبل تنفيذ الهجوم. كما أشار كمالوندي إلى أن الهجمات التي استهدفت مجمع نطنز النووي تركزت بشكل رئيسي على المنشآت السطحية، مؤكداً أن تمركز معظم الأنشطة تحت الأرض حال دون وقوع تسرب إشعاعي واسع النطاق خارج حدود المجمع.
وتأتي تصريحات كوهين الأخيرة لتفتح الباب أمام قراءات تحليلية جديدة حول مدى عمق الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية داخل العمق الإيراني، وخصوصاً في الملفات ذات الطابع العسكري والنووي الحساس.










