وزارة الخزانة الأميركية تستهدف كيانات سودانية وهندية ومسؤولين متورطين في توريد مواد كيميائية
بورتسودان- المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات التي استهدفت شبكة واسعة تقول واشنطن إنها مرتبطة بالجيش السوداني، إلى جانب شركات هندية وأفراد متورطين في عمليات توريد مواد كيميائية استخدمت في سياق النزاع الدائر في السودان. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد أميركي مستمر ضد ما تصفه الإدارة الأميركية بمحاولات تطوير أو استخدام أسلحة غير تقليدية داخل ساحة الحرب السودانية.
وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تستند إلى الأمر التنفيذي رقم 14098، وتركز على شبكات توريد يُشتبه في أنها سهّلت إدخال مواد كيميائية، وعلى رأسها مادة الكلور، من الهند إلى السودان. وتشير واشنطن إلى أن هذه المواد جرى استخدامها لاحقاً في عمليات مرتبطة بتصنيع أسلحة كيميائية، الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شركات تشغيلية وواجهات تجارية وأشخاصاً على صلة مباشرة بسلاسل الإمداد.
شركات سودانية وهندية ضمن قائمة العقوبات
شملت قائمة العقوبات الأميركية عدداً من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها لعبت أدواراً محورية في عمليات الاستيراد والتوريد المرتبطة بالمواد الكيميائية محل الجدل. ومن بين هذه الكيانات شركة “الموانئ الهندسية المحدودة”، وهي شركة هندية مملوكة للحكومة السودانية وتعمل في مجالات الإنشاءات والهندسة المدنية، حيث تُتهم بأنها كانت قناة أساسية لتمرير شحنات مرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع العسكري.
كما طالت العقوبات شركة “إس بي إل للطاقة المحدودة” الهندية، المتخصصة في الصناعات المرتبطة بالمتفجرات والمواد الكيميائية، والتي تشير الاتهامات الأميركية إلى أنها زوّدت أطرافاً مرتبطة بالشبكة المستهدفة بشحنات متكررة من المواد الحساسة خلال العامين الماضيين. وإلى جانبها، جاءت شركة “تارجت للأنشطة المتعددة المحدودة” السودانية، التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية، والتي تقول واشنطن إنها لعبت دوراً تشغيلياً في إدارة عمليات الاستيراد وتوجيه المواد إلى الاستخدام العسكري.
وتشير التقارير الأميركية إلى أن هذه الشركات كانت تعمل ضمن شبكة مترابطة سمحت بتجاوز القيود الدولية على تداول المواد الكيميائية ذات الاستخدام المزدوج، ما جعلها هدفاً مباشراً للإجراءات العقابية الجديدة.
استهداف أفراد مرتبطين بالشبكات
إلى جانب الكيانات المؤسسية، امتدت العقوبات لتشمل عدداً من الأفراد الذين تتهمهم وزارة الخزانة الأميركية بالانخراط المباشر في إدارة أو تسهيل عمليات التوريد والنقل. ومن بين هؤلاء طارق حسين محمد مدني، الذي يشغل منصباً في هيئة التصنيع الحربي السودانية إلى جانب دوره الإداري في شركة “تارجت”، حيث تعتبره واشنطن أحد العناصر المحورية في الربط بين الجانبين العسكري والتجاري في هذه الشبكة.
كما شملت العقوبات رجل الأعمال الهندي ألوك شودهاري، الرئيس التنفيذي لشركة “إس بي إل للطاقة”، والذي تتهمه الولايات المتحدة بالإشراف على تصدير مواد كيميائية إلى السودان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025، وهي شحنات تقول واشنطن إنها لم تكن خاضعة للضوابط المعتادة الخاصة بالاستخدام النهائي لهذه المواد.
وبحسب وزارة الخزانة، فإن هذه الإجراءات تعكس محاولة لتفكيك شبكة متعددة الأطراف تمتد عبر دول مختلفة، وتعمل على توفير المواد الخام التي يمكن استخدامها في تطوير قدرات عسكرية غير تقليدية داخل السودان.
اتهامات أميركية للجيش السوداني
وتأتي هذه العقوبات في سياق اتهامات أوسع توجهها واشنطن للجيش السوداني، حيث سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة في البلاد. وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الملفات تستند إلى معلومات استخباراتية وتقارير ميدانية تشير إلى وجود برنامج محدود داخل الجيش مرتبط بتطوير هذا النوع من الأسلحة.
كما نقلت وسائل إعلام أميركية، بينها صحيفة نيويورك تايمز، عن مسؤولين قولهم إن المعرفة بهذا البرنامج كانت محصورة داخل دائرة ضيقة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وأن القرارات المتعلقة به لم تكن معلنة على نطاق واسع. وتشير هذه التصريحات إلى أن واشنطن تعتبر القضية جزءاً من هيكل قرار مركزي داخل الجيش وليس مجرد تجاوزات فردية.
تداعيات الحرب في السودان
تأتي هذه التطورات بينما يواصل السودان انزلاقه في حرب داخلية مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي حرب خلّفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة. فقد أدت المواجهات إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، إلى جانب نزوح ملايين الأشخاص داخلياً وخارجياً، وسط انهيار واسع في الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية أن الوضع الإنساني في السودان يزداد تدهوراً مع استمرار القتال، خصوصاً في مناطق النزوح الكبرى، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية. وفي هذا السياق، تقول واشنطن إن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرات الأطراف المتحاربة على الاستمرار في العمليات العسكرية عبر استهداف شبكات الإمداد والدعم اللوجستي.
خلاصة
تعكس العقوبات الأميركية الجديدة تصعيداً واضحاً في سياسة الضغط على الشبكات المرتبطة بالحرب في السودان، مع تركيز خاص على سلاسل الإمداد التي يُشتبه في استخدامها لتوفير مواد تدخل في تصنيع أسلحة محظورة. وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها هو الحد من التصعيد العسكري، يرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد، في ظل استمرار غياب حل سياسي شامل للأزمة.










