طهران تتحدث عن وحدة مراقبة مشتركة للنزاع بمشاركة إيران والولايات المتحدة ولبنان وسط حراك دبلوماسي متسارع
طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن إنهاء الحرب في لبنان وعودة النازحين إلى مناطقهم يمثلان أولوية مركزية ضمن ما وصفه بالبند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يعكس استمرار الحراك الدبلوماسي المرتبط بالأزمة اللبنانية ومحاولات احتوائها عبر مسارات تفاوضية متعددة الأطراف.
وأشار قاليباف إلى أن الجهود الجارية لا تقتصر على وقف الأعمال العسكرية، بل تشمل ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، في وقت تتصاعد فيه النقاشات الإقليمية حول مستقبل الوضع في لبنان ودور الأطراف الدولية والإقليمية في إدارة المرحلة المقبلة.
تفاصيل الاتصال بين قاليباف وبري:
بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، شدد قاليباف خلال الاتصال مع نبيه بري على أن الهدف الأساسي من التفاهمات الإقليمية والدولية الحالية يتمثل في إنهاء الحرب في لبنان، وضمان عودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وقال قاليباف إن بلاده “تتابع هذا الملف بجدية”، في إشارة إلى استمرار الانخراط الإيراني في الاتصالات السياسية المرتبطة بالملف اللبناني، خصوصاً في ظل التطورات الميدانية التي تشهدها الحدود الجنوبية.
كما أوضح أن ما جرى التوصل إليه خلال محادثات سويسرا الأخيرة بين الأطراف المعنية أسفر عن التوافق على إنشاء وحدة خاصة لمراقبة النزاع، يُفترض أن تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، بهدف متابعة تنفيذ التفاهمات وضمان عدم انهيارها نتيجة خروقات ميدانية أو سياسية.
وحدة مراقبة النزاع المقترحة:
أحد أبرز ما ورد في الاتصال هو الحديث عن “وحدة مراقبة النزاع”، وهي آلية جديدة لم يتم الإعلان عن تفاصيلها النهائية بعد، لكنها بحسب التسريبات الإيرانية ستتولى متابعة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف التصعيد في لبنان، ورصد أي خروقات محتملة، ورفع تقارير إلى الأطراف المعنية.
وتشير هذه الفكرة إلى محاولة لإيجاد إطار رقابي مشترك بين أطراف متناقضة سياسياً، أبرزها إيران والولايات المتحدة، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، تحولاً في طبيعة إدارة الأزمات في المنطقة من المواجهة المباشرة إلى آليات ضبط غير تقليدية.
لكن في المقابل، لا تزال تفاصيل هذه الوحدة غير واضحة، سواء من حيث صلاحياتها أو آلية عملها أو مدى قدرتها على فرض التزام فعلي على الأطراف الميدانية على الأرض.
موقف نبيه بري ودور لبنان:
خلال الاتصال، أكد قاليباف أن بري شدد على أهمية متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، خصوصاً في ما يتعلق بإنهاء العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.
ويُنظر إلى نبيه بري باعتباره أحد أبرز اللاعبين السياسيين في الداخل اللبناني القادرين على التواصل مع مختلف الأطراف، سواء على المستوى الداخلي أو عبر قنوات إقليمية، ما يجعله عنصراً محورياً في أي تسوية محتملة تتعلق بالوضع في الجنوب اللبناني.
السياق الإقليمي والدولي:
تأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي متسارع مرتبط بالأزمة اللبنانية، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى احتواء التصعيد ومنع توسع المواجهة العسكرية، خصوصاً في الجنوب اللبناني الذي يشهد توتراً متكرراً.
ويُنظر إلى المفاوضات الجارية على أنها جزء من محاولة أوسع لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة، في ظل تداخل ملفات عدة تشمل الصراع الإيراني–الأميركي، والوضع الأمني في لبنان، والتوترات الحدودية مع إسرائيل.
كما يبرز دور الوساطة الدولية في محاولات تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، عبر طرح أفكار مثل لجان المراقبة أو آليات التهدئة المرحلية، بدل الوصول إلى اتفاقات شاملة ونهائية في الوقت الراهن.
أهمية الملف اللبناني في التفاهمات:
يمثل لبنان أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، نظراً لتشابك العوامل الداخلية والإقليمية فيه، وارتباطه المباشر بتوازنات القوى بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويعتبر ملف عودة النازحين وإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي، ومستقبل سلاح حزب الله، وهي ملفات لا تزال محل خلاف عميق بين الأطراف المختلفة.
تقييم ومخاوف:
يرى مراقبون أن طرح آلية مراقبة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، رغم كونه تطوراً دبلوماسياً لافتاً، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة على مستوى التطبيق، في ظل غياب الثقة بين الأطراف الرئيسية، واستمرار التوتر الميداني على الأرض.
كما يشير محللون إلى أن أي اتفاق من هذا النوع يظل هشاً إذا لم يُدعَم بآليات تنفيذ واضحة وضمانات سياسية وأمنية، خاصة في ظل تعدد ساحات الصراع المرتبطة بالملف اللبناني.
يعكس اتصال قاليباف مع نبيه بري استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لإدارة الأزمة في لبنان ضمن إطار تفاوضي أوسع بين القوى الإقليمية والدولية، إلا أن مستقبل هذه التفاهمات يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويلها من اتفاقات نظرية إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق على الأرض، في بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتوتر.










