في خطوة لم تكن مفاجئة تماما للأوساط الرياضية لكنها هزت الشارع الكروي السعودي، أعلن ياسر المسحل، الأحد، استقالته رسميا من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
وجاء هذا القرار في أعقاب الخروج المبكر والمخيب للمنتخب السعودي من نهائيات كأس العالم 2026 التي شهدت أداء لم يرتق إلى مستوى التوقعات العالية التي كانت معقودة على “الصقور الخضر”.
نهاية رحلة استمرت سبع سنوات
جاءت استقالة المسحل بعد مسيرة امتدت لسبع سنوات من العمل الإداري المكثف في أروقة الاتحاد.
وفي بيانه المؤثر عبر منصة “إكس”، أكد المسحل أن قراره نابع من قناعة شخصية بضرورة إتاحة الفرصة لدماء جديدة في مرحلة حرجة تتطلب معالجة شاملة للنتائج الفنية.
وقال: “لقد بذلنا، أنا وزملائي أعضاء مجلس الإدارة، كل ما نستطيع لخدمة كرة القدم السعودية، وسعينا بكل إخلاص لتحقيق تطلعات وطننا وجماهيرنا، إلا أن عدم تأهل منتخبنا الوطني للدور المقبل في كأس العالم نتيجة لا ترقى إلى طموحاتنا جميعا”.
وأشار المسحل إلى أنه سيتم فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة جديد وفقا للوائح والأنظمة المعمول بها، مما يمهد الطريق لتشكيل لجنة مؤقتة تدير شؤون الاتحاد إلى حين انعقاد الجمعية العمومية واختيار الرئيس الجديد، علما أن دورته الانتخابية كان من المقرر أن تنتهي فعليا في يونيو 2027.
مونديال للنسيان
لم تكن المشاركة السعودية في مونديال 2026 موفقة، حيث بدأ الفريق البطولة بأمل كبير بعد تعادل ثمين مع أوروغواي (1-1)، لكن الآمال تلاشت سريعا عقب الخسارة القاسية أمام إسبانيا بأربعة أهداف نظيفة في الجولة الثانية.
وجاء التعادل السلبي مع الرأس الأخضر في الجولة الختامية ليضع حدا لمشوار رفاق سالم الدوسري في البطولة مبكرا من الدور الأول، دون تحقيق أي فوز.
وكانت فترة الإعداد للمونديال قد شهدت حالة من عدم الاستقرار الفني، أبرزها إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل الماضي، وتكليف اليوناني جورجيوس دونيس بقيادة الفريق في محاولة لإنقاذ الموقف وتصحيح المسار، إلا أن التغيير الفني لم يثمر عن النتائج المأمولة، ليتعزز القناعة بضرورة التغيير الإداري الشامل.
سباق خلافة المسحل: 4 أسماء على الطاولة
بمجرد إعلان الاستقالة، انطلقت التكهنات في الوسط الرياضي السعودي حول الشخصية القادرة على قيادة المرحلة المقبلة. وبرزت أربعة أسماء كمرشحين محتملين لخلافة المسحل:
سعد اللذيذ: يبرز اسم الرئيس التنفيذي المكلف لرابطة الدوري السعودي للمحترفين كأول وأقوى المرشحين. وتكمن قوته في خبرته الواسعة في إدارة منظومة كرة القدم السعودية من بوابة الرابطة، ومعرفته الدقيقة بتحديات الاحتراف وتطوير الدوري.
خالد البلطان: الرئيس السابق لنادي الشباب، صاحب التاريخ الطويل في التسيير الرياضي. يمتلك البلطان خبرة عملية في إدارة الأندية، وتولى سابقا رئاسة هيئة أعضاء الشرف في نادي الحزم، وعاد لرئاسة نادي الشباب حتى 2023، مما يجعله اسما ذا ثقل إداري.
سامي الجابر: أسطورة الكرة السعودية ونادي الهلال. يحظى الجابر بقبول جماهيري واسع وتاريخ حافل كلاعب وإداري، وينظر إليه كرمز قادر على تقديم رؤية فنية وإدارية حديثة للاتحاد.
نواف التمياط: نجم المنتخب السعودي السابق والمسؤول السابق في اتحاد كرة القدم. يمتلك التمياط رصيدا كبيرا من المعرفة في الهياكل الإدارية للاتحاد، إلى جانب خبرته الطويلة كلاعب دولي، مما يجعله مرشحا قادرا على التعامل مع تعقيدات العمل المؤسسي.
تنتظر جماهير “الصقور” بفارغ الصبر الإعلان عن الخطوات الرسمية القادمة، وسط آمال عريضة بأن تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى استراتيجية جديدة تعيد المنتخب السعودي إلى منصات التتويج والمنافسة القوية على المستوى الدولي.










