في خطوة دبلوماسية تهدف إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وضمان أمن الممرات المائية الحيوية، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في العاصمة العمانية مسقط.
وأوضح غريب آبادي، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن هذه المباحثات تأتي في إطار تفعيل أطر التعاون الإقليمي وتبادل وجهات النظر حول الإدارة المستقبلية لهذا الممر المائي الاستراتيجي. وقد ترأس الجانب العماني في هذه المحادثات عبد العزيز الحنائي، وزير الدولة المستشار في شؤون الخارجية، حيث ركز الطرفان على استعراض القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق.
سيادة الدول الساحلية وإدارة المضيق
تضمنت أجندة الاجتماع مناقشات معمقة حول “الحقوق السيادية” لدول الخليج الساحلية، مع التركيز على أهمية استقرار الملاحة الدولية. وأشار غريب آبادي إلى أن هذه المباحثات تستند إلى الاتفاق المؤقت الذي وُقع مؤخراً بين طهران وواشنطن، والذي يهدف إلى خفض التوترات في المنطقة، بالإضافة إلى مقتضيات البند الخامس من مذكرة التفاهم التي تم التطرق إليها خلال النقاشات المتعلقة بالتعاون الإقليمي الموسع.
ترسيخ الدبلوماسية الإقليمية
تعد هذه اللجنة المشتركة آلية جديدة لضمان تواصل دائم ومباشر بين طهران ومسقط فيما يتعلق بأمن مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. وتسعى إيران من خلال هذا التنسيق مع سلطنة عمان – التي تلعب دور الوسيط التاريخي والموثوق في المنطقة – إلى صياغة رؤية مشتركة تضمن حقوق الدول الساحلية في إدارة مواردها ومياهها الإقليمية، بعيداً عن التجاذبات الدولية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتطلع فيه دول المنطقة إلى تعزيز “الدبلوماسية الأمنية” لتجنب التصعيد وضمان استدامة تدفقات الطاقة العالمية. وتعكس المشاركة العمانية في هذه اللجنة الدور المحوري الذي تلعبه مسقط كركيزة للاستقرار في مياه الخليج، حيث يُنظر إلى هذه اللجنة على أنها خطوة أولى نحو إرساء قواعد عمل مشتركة لإدارة المضيق، بما يحقق التوازن بين الحقوق السيادية للدول المطلة عليه والمتطلبات الدولية للملاحة الحرة، ويفتح آفاقاً جديدة لتفاهمات إقليمية أوسع خلال الفترة المقبلة.










