غالوب: الانقسام الحزبي والجيلـي يعمّق تراجع الشعور بالانتماء
واشنطن – المنشر_الاخباري
أظهرت نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة “غالوب” أن مستوى الفخر الوطني لدى الأميركيين تراجع إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من عقدين، في مؤشر يعكس اتساع الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، التي نُشرت يوم الاثنين، فإن نحو 58% فقط من البالغين في الولايات المتحدة قالوا إنهم “فخورون جداً” أو “فخورون للغاية” بكونهم أميركيين، وهو انخفاض بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، ويعد الأدنى منذ بدء طرح هذا السؤال في استطلاعات غالوب عام 2001.
كما أشار الاستطلاع إلى أن 9% من المشاركين قالوا إنهم “غير فخورين على الإطلاق” بالانتماء إلى الولايات المتحدة، فيما وصف 22% شعورهم بالفخر بأنه “متوسط”، مقابل 15% قالوا إنهم “فخورون قليلاً فقط”.
فجوة حزبية واضحة في مستويات الفخر
وبيّنت النتائج وجود فجوة كبيرة بين التيارات السياسية في تقييم مفهوم الفخر الوطني، إذ قال نحو 70% من الجمهوريين إنهم يشعرون بمستوى عالٍ من الفخر بالانتماء للولايات المتحدة، مقابل 14% فقط من الديمقراطيين و28% من المستقلين الذين أبدوا مستوى مماثلاً من الشعور القوي بالفخر.
ويرى معدّو الاستطلاع أن هذا التباين يعكس عمق الاستقطاب السياسي في البلاد، والذي بات ينعكس بشكل مباشر على القضايا المرتبطة بالهوية الوطنية والانتماء.
تراجع ملحوظ لدى الشباب
كما أظهرت البيانات أن التراجع كان أكثر وضوحاً بين الفئات العمرية الشابة، إذ قال 14% فقط من الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً إنهم “فخورون للغاية” بكونهم أميركيين، بانخفاض قدره 10% عن العام الماضي.
أما في الفئة العمرية بين 35 و54 عاماً، فقد بلغت النسبة 30%، مسجلة تراجعاً بـ12% مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى تغير ملحوظ في نظرة الأجيال الجديدة لمفهوم الهوية الوطنية.
عينة الاستطلاع وسياقه
وأوضحت “غالوب” أن الاستطلاع شمل 1001 بالغ في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، خلال الفترة الممتدة بين 1 و15 يونيو، مشيرة إلى أن النتائج تعكس اتجاهاً عاماً في تراجع مستويات الفخر الوطني خلال السنوات الأخيرة.
سياق سياسي داخلي وخارجي
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية، خاصة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، حيث يرى منتقدون أن أداء الولايات المتحدة في عدد من الملفات الدولية ساهم في تراجع صورتها العالمية.
كما تربط بعض التحليلات هذا التراجع بتنامي الاستقطاب السياسي الداخلي، إلى جانب الإحباط الاقتصادي والاجتماعي لدى قطاعات من المجتمع الأميركي، وهو ما ينعكس على مؤشرات الثقة والانتماء الوطني.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار هذا الاتجاه قد يعكس تحولات أعمق في الهوية السياسية والثقافية داخل الولايات المتحدة، تتجاوز مجرد نتائج استطلاع رأي إلى نقاش أوسع حول معنى “الانتماء الوطني” في السياق الأميركي المعاصر.










