قبل قمة الناتو في أنقرة، تتحرك ألمانيا لإقناع إدارة ترامب بالسماح بإنتاج صواريخ توماهوك ومنظومات باتريوت على أراضيها، في محاولة لتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وضمان استمرار المظلة الأمنية الأميركية.
أنقرة- المنشر_الاخباري
تتحرك ألمانيا على نحو غير مسبوق لإعادة رسم معادلة التعاون الدفاعي بين أوروبا والولايات المتحدة، عبر مبادرة تستهدف إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح بتصنيع أسلحة أميركية متطورة داخل الأراضي الألمانية، في خطوة تراها برلين مفتاحًا للحفاظ على الالتزام الأميركي بأمن القارة الأوروبية.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن الحكومة الألمانية تقود مشاورات مكثفة مع مسؤولين أميركيين قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح بالإنتاج المشترك لعدد من أكثر الأسلحة الأميركية تطورًا.
وتسعى برلين إلى استثمار قمة الناتو المرتقبة لإطلاق شراكة صناعية دفاعية جديدة مع واشنطن، تشمل تصنيع صواريخ توماهوك بعيدة المدى، وصواريخ PAC-3 الاعتراضية المستخدمة في منظومات باتريوت للدفاع الجوي، وهي أنظمة تمثل ركيزة أساسية في القدرات العسكرية الغربية.
وتعتقد ألمانيا أن هذه المبادرة لا تخدم مصالحها الدفاعية فقط، بل تمنح إدارة ترامب حافزًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للإبقاء على وجودها العسكري الفاعل في أوروبا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من احتمال تقليص واشنطن التزاماتها الأمنية مستقبلاً.
وبحسب التقرير، فإن المسؤولين الألمان يروجون لفكرة أن تحويل جزء من الإنتاج العسكري الأميركي إلى ألمانيا سيحقق مكاسب للطرفين، إذ سيساعد الولايات المتحدة على تجاوز أزمة الطاقة الإنتاجية التي تعاني منها مصانع السلاح بسبب تراكم الطلبيات، كما يتيح لألمانيا الحصول على الأسلحة بوتيرة أسرع مع استمرار سباق إعادة التسلح الأوروبي.
ويأتي هذا التحرك بينما تواجه شركات الصناعات الدفاعية الأميركية ضغوطًا متزايدة نتيجة الطلب الكبير على الأسلحة والذخائر، إلى جانب الاختناقات في سلاسل الإمداد ونقص بعض المكونات الصناعية.
وترى برلين أن امتلاكها أكبر قاعدة صناعية في أوروبا يجعلها الموقع الأنسب لاستضافة خطوط إنتاج أميركية متقدمة، بما يضمن زيادة الإنتاج وخفض فترات التسليم دون تحميل الولايات المتحدة أعباء إنشاء منشآت جديدة.
ورغم التفاؤل الألماني، فإن تنفيذ هذه الخطة يظل مرهونًا بموافقة الإدارة الأميركية، إذ تخضع عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الحساسة إلى الخارج لضوابط صارمة تتطلب موافقة رسمية من واشنطن.
وأشارت وزارة الدفاع الألمانية إلى أن التعاون الصناعي بين البلدين يشهد بالفعل تطورًا ملحوظًا، مستشهدة بقيام شركة راينميتال الألمانية بإنتاج أجزاء من هياكل مقاتلات إف-35 لصالح شركة لوكهيد مارتن الأميركية، إضافة إلى إنشاء منشأة مشتركة بين MBDA الأوروبية ورايثيون الأميركية لإنتاج صواريخ باتريوت داخل ألمانيا.
وتأتي المبادرة الألمانية ضمن استراتيجية أوروبية أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة وتقليل الاعتماد على الواردات العسكرية، دون المساس بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تمثل العمود الفقري لمنظومة الردع في أوروبا.
ويأمل المسؤولون الألمان في البناء على ما وصفوه بتحسن العلاقات عبر الأطلسي عقب قمة مجموعة السبع الأخيرة، حيث تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن وجود تقارب جديد بين الأوروبيين والإدارة الأميركية، الأمر الذي قد ينعكس على نتائج قمة الناتو المقبلة.
وتقود برلين حاليًا جهودًا لإعداد مذكرات تفاهم واتفاقيات إنتاج مشترك، تمهيدًا لطرحها خلال اجتماعات الحلف، في محاولة لتحويل التعاون الدفاعي من مجرد صفقات شراء إلى شراكات صناعية طويلة الأمد.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن الهدف لا يقتصر على سد النقص في الأسلحة، بل يمتد إلى الاستعداد لأي تحول في الاستراتيجية الأميركية، خاصة إذا قررت واشنطن مستقبلاً تركيز مواردها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أو تقليص انتشارها في أوروبا.
وتعكس هذه التحركات إدراكًا متزايدًا داخل أوروبا بأن تعزيز أمن القارة يتطلب تطوير قاعدة صناعية دفاعية قوية، بالتوازي مع الحفاظ على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، في ظل بيئة أمنية تزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الدولية.










