في خطوة عسكرية لافتة تعكس تصاعد حدة المواجهة الأمنية عبر الحدود، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة طالبان الأفغانية، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت مراكز مشتركة لتنظيم “داعش” وعناصر وصفتها بـ “التخريبية”، وذلك في مناطق حدودية تقع ضمن إقليم بلوشستان أفغانستان.
تفاصيل العمليات الجوية
وأوضح بيان رسمي صادر عن الوزارة أن سلاح الجو الأفغاني شن ليلة أمس غارة مركزة على موقع مشترك في منطقة “سارانان” بمديرية “بيشين” في بلوشستان.
وبحسب البيان، فقد كان هذا المركز يمثل بؤرة استراتيجية للتخطيط للعمليات الهجومية داخل الأراضي الأفغانية، كما كان يستخدم كغرفة عمليات لتنسيق هجمات استهدفت مدنيين في أفغانستان.
ولم تقتصر العمليات على منطقة بيشين فحسب، بل امتدت لتشمل ضربات جوية في عمق المناطق المتاخمة للحدود؛ حيث تم استهداف مركزين مشتركين إضافيين في منطقة “قمبارخيل” التابعة لإقليم خيبر بختونخوا، ومنطقة “غارم تشاشما” المحاذية لوادي “شاه سليم” في “شيترال”.
وأكدت الوزارة أن هذه المراكز كانت تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأفغاني من خلال إيوائها لعناصر متورطة في أنشطة تخريبية منظمة.
خسائر فادحة وتأكيد على “الدقة”
وفقا للتقارير الأولية الميدانية التي أوردتها وزارة الدفاع، تكبد تنظيم “داعش” والجهات المتحالفة معه خسائر بشرية ومادية فادحة في المواقع المستهدفة. وشددت الوزارة على أن الغارات نفذت بدقة متناهية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بين صفوف المدنيين في المناطق المحيطة بمواقع الاستهداف.
رسالة حازمة للمتسللين
وتأتي هذه الغارات في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان توترا أمنيا متزايدا. وفي ختام بيانها، وجهت وزارة الدفاع الأفغانية رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، مؤكدة أن قوات الدفاع الجوي لن تتوانى عن ملاحقة واستهداف أي موقع يستخدم كمنطلق لزعزعة الأمن والاستقرار في أفغانستان، مشددة على التزام الحركة بحماية حدودها وتأمين مدنها من أي تهديدات خارجية قد تعكر صفو السلم الأهلي.
تعتبر هذه العملية تحولا نوعيا في الاستراتيجية العسكرية لطالبان، التي بدأت تتبنى سياسة “الضربات الاستباقية” خارج حدودها التقليدية، في محاولة لوضع حد لنشاط الخلايا التي تتهمها كابول باستغلال الجغرافيا الحدودية الوعرة للتخطيط لهجماتها داخل العمق الأفغاني.










