إسلام أباد – المنشر الإخباري، في خطوة دبلوماسية غير معلنة حتى الآن، كشفت مصادر مطلعة أن باكستان بدأت جهود وساطة بين الإدارتين المتنافستين في ليبيا، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين حكومتي الشرق والغرب، والوصول إلى تسوية تنهي حالة الانقسام السياسي التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011.
صعود الدور الدبلوماسي الباكستاني
وتعد هذه المبادرة، التي نقلت تفاصيلها وكالة “رويترز”، تحولاً لافتاً في السياسة الخارجية الباكستانية. ففي حال تكللت هذه الجهود بالنجاح، فإنها ستسهم بشكل كبير في تعزيز مكانة إسلام أباد كلاعب دبلوماسي إقليمي ودولي فاعل، قادر على التأثير في بؤر التوتر المعقدة.
وتأتي هذه التحركات الباكستانية في وقت كان فيه المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، يراقب منذ أشهر مسارات متعددة لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة الليبية. وتُظهر هذه الخطوة أن إسلام أباد تسعى لاستثمار رصيدها السياسي الذي تراكم مؤخراً؛ خاصة بعد دورها المحوري والناجح في التوسط بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا العام، وهو الدور الذي حظي بإشادة علنية ومتكررة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
التنسيق مع واشنطن
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي من هذا الحراك الباكستاني، أكد أحد المصدرين الباكستانيين أن الولايات المتحدة “على علم تام” بالجهود التي تبذلها إسلام أباد بشأن الملف الليبي، مما يشير إلى وجود تنسيق ضمني أو على الأقل قبول أمريكي لهذا التحرك في ظل الرغبة الدولية في استقرار ليبيا.
وقد أوضحت المصادر أن هذه الجهود انطلقت فعلياً في أواخر العام الماضي، استجابة لطلب مباشر من الطرفين الليبيين أنفسهم، اللذين وجدا في باكستان طرفاً وسيطاً مقبولاً ومحايداً.
ورغم هذه المعطيات، لا يزال الغموض يكتنف مستوى التنسيق الباكستاني مع القوى الإقليمية الأخرى الفاعلة في الملف الليبي، إذ لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت إسلام أباد تعمل بالتنسيق مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة أم أنها تتحرك ضمن مسار مستقل.
تحديات الطريق إلى الاستقرار
تأتي هذه الوساطة في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام هيكلي حاد بين إدارات متصارعة، حيث يتركز الثقل السياسي والعسكري في مناطق متباينة، مما يجعل من أي محاولة تقريب وجهات نظر مهمة بالغة التعقيد.
ومع ذلك، فإن دخول باكستان على خط الأزمة يضيف بُعداً جديداً في جهود حلحلة الجمود السياسي، خاصة مع تزايد القناعة لدى الفاعلين المحليين بأن المسارات التقليدية قد تحتاج إلى “وسيط جديد” يتمتع بعلاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى.
وتنتظر الأوساط السياسية والمراقبون ما ستسفر عنه الجولات القادمة من هذه الوساطة، وما إذا كانت إسلام أباد ستنجح في تكرار نجاحها الدبلوماسي الأخير في ليبيا، مما قد يمهد الطريق لإنهاء سنوات من الفوضى السياسية التي عطلت استقرار الدولة الليبية واقتصادها.









