في أول رد فعل رسمي على إعلان حركة حماس حل لجنتها الحكومية في قطاع غزة، شدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يوم الاثنين، على تمسك تل أبيب بمطلب “النزع الكامل” للسلاح في القطاع، معتبراً أن أي تغيير في الهيكل الإداري لغزة دون تجريد الفصائل من عتادها العسكري لا يعدو كونه مناورة سياسية لا تغير من الواقع الأمني شيئاً.
“نموذج حزب الله”.. استراتيجية حماس الجديدة
وفي تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، حذر ساعر من أن ما سماه “استعداد حماس لإفساح المجال أمام حكومة تكنوقراط” يهدف بشكل أساسي إلى “الحيلولة دون نزع سلاحها”. وأوضح الوزير الإسرائيلي أن الحركة تسعى لتكرار النموذج الذي يطبقه “حزب الله” في لبنان، حيث يتم فصل الأدوار بشكل يجعل الحكومة التكنوقراطية مسؤولة عن المهام المدنية اليومية، مثل جمع النفايات وتقديم الخدمات البلدية، بينما تظل الحركة هي القوة العسكرية المهيمنة فعلياً على الأرض.
وتابع ساعر في تحليله للمشهد: “ما دامت حماس تحتفظ بأسلحتها، فإن أي حكومة مدنية، بغض النظر عن مسمياتها، ستعمل بطبيعة الحال وفق ما تمليه الحركة”. وأكد أن هذا السيناريو يمنح حماس فرصة ذهبية لمواصلة فرض سيطرتها المطلقة على الفلسطينيين في غزة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدرتها على الاستمرار في أنشطتها العسكرية المعادية ضد إسرائيل.
التمسك بـ “خطة ترامب”
وفي إطار تأكيده على الثوابت الإسرائيلية، أكد ساعر أن حكومته تصر على التنفيذ الحرفي والكامل لما يشار إليه بـ “خطة ترامب” للسلام، التي ترتكز مبادئها الأساسية على ضرورة التجريد الشامل لقطاع غزة من كافة أنواع السلاح، بما في ذلك أسلحة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، كشرط لا رجعة فيه لأي تسوية مستقبلية.
سياق القرار الفلسطيني
تأتي تصريحات الوزير الإسرائيلي بعد إعلان حركة حماس حل “لجنة الطوارئ الحكومية” التي كانت تتولى إدارة القطاع منذ ما يقرب من عقدين. وتزامن هذا الإعلان مع تصريح “اللجنة الوطنية لإدارة القطاع” بجاهزيتها الكاملة لتسلم مهامها، في خطوة تم تقديمها على أنها جزء من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع إسرائيل، واستجابة لمتطلبات خطة السلام الأمريكية.
وتشير هذه التطورات إلى وجود فجوة عميقة في التفسيرات السياسية للاتفاقات المبرمة؛ فبينما تحاول الأطراف الفلسطينية الانتقال إلى صيغة إدارية جديدة قد تضمن استمرار الخدمات الأساسية، ترى إسرائيل في هذه الخطوات مجرد “تمويه سياسي” يستهدف الحفاظ على البنية العسكرية للحركة، مما يضع مستقبل العملية السياسية في غزة أمام تحديات معقدة قد تؤثر على مسار التهدئة المستمرة في القطاع.








