أثارت تقارير صحفية نشرتها صحيفة “التلغراف”، جدلاً واسعاً حول عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، حيث كشفت عن مزاعم تفيد بتورط مسؤولي حركة حماس في تلقي رشاوى لإدراج أشخاص أصحاء على قوائم الإجلاء الطبي الطارئ، بدلاً من المرضى والمصابين الذين هم في أمسّ الحاجة للعلاج في الخارج.
وثائق طبية مزورة مقابل مبالغ مالية
نقلت الصحيفة شهادات من سكان في غزة، أكدوا أن النظام المتبع لإجلاء المرضى يعاني من فساد إداري مستشرٍ، حيث يتمكن بعض الأصحاء من الحصول على وثائق طبية مزورة تدعي إصابتهم بجروح خطيرة أو أمراض مستعصية، مما يسمح لهم بمغادرة القطاع. وبحسب الشهادات، فإن بعض العائلات التي تمتلك مبالغ مالية قامت بدفع رشى لمسؤولي حماس لضمان أولوية إدراج أسمائهم أو أسماء ذويهم، مما أدى إلى تأخير أو إقصاء مرضى حقيقيين كانوا ينتظرون دورهم في قوائم الانتظار الطويلة.
“أزمة 20 ألف مريض”
تتفاقم هذه الأزمة في ظل واقع طبي وإنساني معقد؛ إذ تشير التقارير إلى وجود أكثر من 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، في حين لا تسمح القيود المفروضة، وفقاً للجانب الإسرائيلي، إلا بإجلاء حوالي 20 مريضاً يومياً. ومنذ بدء الحرب، سجلت إحصائيات القطاع إصابة أكثر من 173 ألف شخص، بينما لم يتم إجلاء سوى 11500 منهم فقط حتى الآن.
وفي هذا الصدد، يزعم موقع (COGAT) التابع للجيش الإسرائيلي أنه تم إجلاء أكثر من 5000 شخص منذ عام 2024، نافياً فرض أي قيود من جانبه على عدد المغادرين، بينما يلقي الطرفان باللوم على تعقيدات التنسيق الأمني.
شهادات حية ومطالبات بالمحاسبة
أدلى شهود عيان بروايات صادمة، من بينهم أحمد غانم، الذي قال إن أحد الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم “مؤثرين” على وسائل التواصل الاجتماعي قد غادر القطاع بإحالة طبية كتبها طبيب في وزارة الصحة، وذلك رغم أنه لا يعاني سوى من “حصوة في الكلى”، بينما ظلت والدته تعاني من المرض دون الحصول على رعاية كافية.
كما نظم رمزي هرزالله، وهو مدني من غزة مقيم حالياً في بلجيكا، حملات احتجاجية لكشف ما وصفه بـ”فساد مسؤولي الصحة” الذين يقبلون المال مقابل إعطاء الأولوية لأسماء معينة، معتبراً أن هذه الممارسات أدت إلى حرمان المرضى الحقيقيين من فرص إنقاذ حياتهم.
موقف منظمة الصحة العالمية
وفي مواجهة هذه الاتهامات، حاولت إدارة المستشفيات في غزة تهدئة الأوضاع، حيث صرح الدكتور محمد أبو سلمية في وقت سابق خلال احتجاج في مستشفى الشفاء، بأن قضية الإحالات الطبية “معقدة ومحدودة”.
ومن جانبها، تنصلت منظمة الصحة العالمية من مسؤولية تحديد الأولويات، مؤكدة عبر متحدث باسمها أنها “لا تملك أي تأثير أو دور في اختيار المرضى”، وأن دورها يقتصر حصراً على التنسيق والدعم اللوجستي.
في أعقاب هذه التقارير، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس عن نيتها تشكيل لجنة “للتحقق من الحالات الطبية” ومراجعة آليات إصدار الإحالات، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد بشأن هذه المزاعم.










