كشف نجيب الله علي خيل، السفير الإيراني السابق لدى إسلام آباد، عن ملامح الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تجاه أفغانستان، مؤكداً أنها ترتكز بشكل أساسي على “البراغماتية” والمصالح الوطنية المباشرة.
وأوضح علي خيل في مقال تحليلي نشره عبر منصة “إكس” أن طهران تتبنى نهجاً مزدوجاً يهدف إلى الحفاظ على علاقاتها القوية مع حركة طالبان الحاكمة، وفي الوقت نفسه، تسعى لبناء جسور تفاهم مع فصائل المعارضة الأفغانية المناهضة للحركة.
استراتيجية قائمة على المصالح العملية
وأشار السفير السابق إلى أن السياسة الخارجية الإيرانية تجاه كابول شهدت تحولات جذرية على مدار العقود الماضية، حيث تخلت عن المقاربات الأيديولوجية لصالح حسابات عملية دقيقة تخدم أمنها القومي. واعتبر علي خيل أن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في عام 2021 مثل إنجازاً استراتيجياً كبيراً لإيران، إذ أنهى الوجود العسكري الأمريكي على حدودها المباشرة، والذي كانت تعتبره طهران تهديداً وجودياً طويل الأمد.
دور إيران في “جنازة خامنئي”
وتجلت الرغبة الإيرانية في ممارسة دور الوسيط الإقليمي خلال مراسم جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق، آية الله علي خامنئي؛ حيث وجهت طهران دعوات رسمية لوفد رفيع المستوى من حركة طالبان، إلى جانب رئيس “جبهة المقاومة” وعدد من قادتها. ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعكس مسعى إيران لاستغلال النفوذ الدبلوماسي لتعزيز حضورها في المشهد الأفغاني، من خلال محاولة تقريب وجهات النظر بين الخصوم المحليين.
التنافس الإقليمي على الملف الأفغاني
وفي هذا السياق، لفت علي خيل إلى أن إيران ليست اللاعب الوحيد في هذا المضمار، حيث تشترك مع باكستان ودول مجاورة أخرى في تبني مقاربات منفردة تجاه أفغانستان.
وتعمل هذه الدول على استمالة حركة طالبان تارة، والضغط أو التأثير على جبهات المعارضة تارة أخرى، بهدف ضمان حصة في النفوذ وضمان عدم تحول أفغانستان إلى بؤرة تهديد لمصالحهم الأمنية والحدودية.
وتعكس هذه التحركات رغبة طهران في أن تكون “اللاعب المحوري” في أي عملية استقرار سياسي محتملة داخل أفغانستان، مستفيدة من علاقاتها المتشعبة مع كافة الأطراف الفاعلة.
ومع تصاعد التحديات الاقتصادية والأمنية في الداخل الأفغاني، تظل البراغماتية الإيرانية اختباراً حقيقياً لقدرة طهران على الحفاظ على التوازن بين دعم حلفائها من طالبان، وبين الاحتفاظ بأوراق ضغط من خلال قوى المعارضة، لضمان أمنها القومي في بيئة إقليمية مضطربة.










