في تطور جيوسياسي متسارع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن “مذكرة التفاهم” الموقعة مع إيران لإنهاء الصراع قد “انتهت”، مؤكدا عدم رغبته في الدخول في أي نقاشات جديدة مع طهران.
جاء هذا التصريح الحاسم خلال كلمة للرئيس الأمريكي من العاصمة التركية أنقرة، قبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ضربات أمريكية “عقابية” واسعة
تزامنا مع إعلان ترامب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء جولة مكثفة من الضربات العسكرية ضد مواقع إيرانية، وصفت بأنها “رد فوري ومباشر” على هجمات شنتها طهران ضد ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.
وشمل بنك الأهداف الأمريكي أكثر من 80 موقعا حيويا تم ضربها بذخائر دقيقة، منها أنظمة الدفاع الجوي وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية الاستراتيجية، وتدمير أكثر من 60 زورقا سريعا تابعا للحرس الثوري الإيراني.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، معتبرين أن استهداف هذه القدرات يمثل تراجعا عن التسهيلات التي منحت لطهران سابقا مقابل ضمان أمن الممر المائي.
عقوبات اقتصادية وانهيار لـ “مزايا السلام”
لم يتوقف الرد الأمريكي عند الجانب العسكري؛ إذ أعلنت الإدارة الأمريكية، الثلاثاء، تعليق قدرة إيران على بيع النفط بشكل قانوني، مما يلغي إحدى أهم المزايا التي حصلت عليها طهران بموجب اتفاق السلام الأخير. وقد انعكس هذا التوتر فورا على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام “برنت” بأكثر من 5%.
تأهب إقليمي وتوتر ميداني
في غضون ذلك، هزت انفجارات عنيفة جنوب إيران، تحديدا في مدينتي “بندر عباس” و”سيريك” وجزيرة “قشم”، وسط تعتيم رسمي إيراني على حجم الخسائر. ورغم تأكيد ترامب تفضيله للحلول الدبلوماسية، إلا أن تقارير عسكرية أشارت إلى أن القطع البحرية الأمريكية في حالة تأهب قصوى، مع جاهزية لإعادة فرض حصار بحري إذا تطلب الأمر.
يأتي هذا الانهيار الكبير في المشهد الدبلوماسي ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، حيث تسعى واشنطن لتحييد القدرات التي أعادت طهران بناءها مؤخرا، بينما يترقب العالم مدى قدرة الطرفين على احتواء هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح يتجاوز حدود المناوشات البحرية.











