طهران – تتصاعد حدة المواجهة بين طهران وواشنطن على الصعيدين العسكري والسياسي، حيث دخل كبار المسؤولين الإيرانيين على خط الأزمة بعد ساعات من تبادل القصف العنيف الذي هز منطقة الخليج العربي، في وقت يتواجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة للمشاركة في قمة حلف “الناتو”.
قاليباف: واشنطن ترتكب “انتهاكات جسيمة”
اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في تدوينة نشرها اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة بارتكاب ما وصفه بـ “انتهاكات جسيمة” لمذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين. واستعرض قاليباف سلسلة من الخروقات الأمريكية التي تتضمن، حسب تعبيره، “التدخل في الترتيبات الإيرانية بمضيق هرمز، والتهديدات المستمرة بشن ضربات إضافية، وإعادة فرض العقوبات النفطية، فضلا عن الغارات الجوية التي طالت مناطق في جنوب إيران”.
ولم يكتف رئيس البرلمان الإيراني بالتنديد السياسي، بل أضاف تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، معتبرا أن هذه التحركات جزء من نهج عدواني شامل. وختم قاليباف تصريحاته برسالة تحذيرية حادة لواشنطن قائلا: “لقد ولى زمن البلطجة والابتزاز؛ فهو نهج لا طائل منه، ونحن لا نرضخ”.
رسائل عسكرية من المستشار العسكري للمرشد
على الصعيد العسكري، وجه محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، رسالة مباشرة للرئيس دونالد ترامب. وقال رضائي في تصريحاته: “ترامب يسعى لمواصلة سياسة الضغط أثناء المفاوضات، لكن عليه أن يدرك جيدا أننا على أتم الاستعداد لرد ساحق إذا ما نوى مهاجمة إيران مجددا”. وتأتي هذه التصريحات في ذروة التوتر عقب تبادل الضربات المكثفة بين الجانبين.
مواجهة ميدانية غير مسبوقة
هذه المواقف السياسية جاءت في أعقاب عمليات عسكرية واسعة؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت أكثر من 80 موقعا داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، ومنظومات صواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 60 زورقا سريعا تابعا للحرس الثوري في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن “الحرس الثوري” الإيراني في بيان رسمي استهداف وتدمير 85 منشأة عسكرية أمريكية في مقر الأسطول الخامس بالبحرين وقاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت.
وتشير هذه التطورات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في أبريل الماضي قد انهار فعليا، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يضع أمن الملاحة العالمية وأسعار النفط في مهب الريح، خاصة مع تواصل حالة الاستنفار القصوى في دول الخليج عقب الهجمات الصاروخية.










